( 1 ) وأنشد قصيدة منها هذه الأبيات :
انّ الذوائب من فهر وإخوتهم * قد بينوا سنة للناس تتبع
يرضى بها كل من كانت سريرته * تقوى الاله وبالأمر الذي شرعوا
قوم إذا حاربوا ضروا عدوّهم * أو حاولوا النفع من أشياعهم نفعوا
سجية تلك منهم غير محدثة * انّ الخلائق فاعلم شرها البدع
لا يرفع الناس ما أوهت اكفّهم * عند الدفاع ولا يوهون ما رفعوا
ان كان في الناس سباقون بعدهم * فكل سبق لأدنى سبقهم تبع
لا يجهلون وان حاولت جهلهم * في فضل أحلامهم عن ذاك متسع
إن عفة ذكرت في الوحي عفتهم * لا يطمعون ولا يرديهم الطمع
( 2 ) فقال أقرع بن حابس : واللّه انّ محمدا لمؤتى له من الغيب ، لخطيبه أخطب من خطيبنا ، وشاعره أشعر من شاعرنا ، فأسلموا وحسن اسلامهم ثم أطلق صلّى اللّه عليه وآله أسراهم وأعطى لكل واحد منهم جائزة تليق بشأنه .
( 3 )
« ذكر غزوة تبوك »
تبوك ( بفتح التاء وضم الباء ) موضع ما بين الحجر « 1 » والشام واسم حصن وبئر سار إليه جيش المسلمين ، وتسمى هذه الغزوة بالفاضحة أيضا لان المنافقين عرفوا فيها وانفضحوا وسمي الجيش بجيش العسرة لما لحقهم من العسرة والجوع وهي من أواخر غزوات النبي صلّى اللّه عليه وآله .
وكان سبب هذه الغزوة انّ جمعا من التجّار خرجوا من الشام إلى المدينة للتجارة ، فأشاعوا بالمدينة أنّ الروم قد اجتمعوا لغزو المدينة ومعهم قبائل لخم وحذام وعاملة وغسّان وقد قدم عسكرهم البلقاء ، فأمر صلّى اللّه عليه وآله المسلمين بالتهيؤ والاستعداد للحرب ، لكن شقّ عليهم
هامش
( 1 ) الحجر بكسر الحاء وسكون الجيم ، أرض ثمود قال تعالى : « كذب أصحاب الحجر المرسلين ( منه رحمه اللّه )