تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
( 1 )

« حوادث السنة التاسعة للهجرة »

في مستهل هذه السنة بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عامليه لاخذ الزكاة من قبائل المسلمين إلا انّ بني تميم امتنعوا من اعطاء الزكاة فخرج إليهم خمسون رجلا من المسلمين لمجازاتهم ، وأغاروا عليهم بغتة وسبوا أحد عشر رجلا وإحدى عشرة امرأة وثلاثين طفلا وجاءوا بهم إلى المدينة . ( 2 ) فجاء كبار القوم من بني تميم إلى المدينة منهم عطارد بن حاجب بن زرارة والزبرقان بن بدر وعمر بن اهتم وأقرع بن حابس ومعهم خطيبهم وشاعرهم ، فلمّا قدموا المدينة أخذوا يطوفون حول حجرات النبي صلّى اللّه عليه وآله ويقولون أخرج يا محمد ، فأيقظوا النبي صلّى اللّه عليه وآله من نوم القيلولة . فنزلت هذه الآية المباركة :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » . ( 3 ) فقالوا للنبي صلّى اللّه عليه وآله جئنا بشاعرنا وخطيبنا كي نتكلّم معك بطريق المفاخرة فقال صلّى اللّه عليه وآله ما بالشعر بعثت ولا بالفخار أمرت . فقام عطارد وأنشأ خطبة في فضل بني تميم ، ثم أنشد الزبرقان بن بدر « 2 » هذه الاشعار :
نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا * نحن الرؤوس وفينا السادة الرفع ونطعم الناس عند القحط كلّهم * من الشريف إذا لم يونس القزع « 3 »
فلمّا أتمّ خطيب بني تميم أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثابت بن قيس ، خطيب الأنصار أن يقوم ويخطب فقام وخطب خطبة أفصح وأطول من خطبتهم ثم أمر حسّانا أن يقوم ويجيبهم فقام
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 4 و 5 ( 2 ) زبرقان ، بكسر الزاء بمعنى القمر ، وهو لقب حصين بن بدر ولقّب به لجماله أو لصفرة عمامته . ( منه رحمه اللّه ) ( 3 ) القزع : السحاب المتفرّق .