( 1 ) وظهرت معاجز كثيرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هذه الغزوة كاخباره صلّى اللّه عليه وآله بمقالة المنافقين وتكلّمه مع الجبل وجوابه بلسان فصيح وتكلّمه مع الجنّي الذي ظهر على صورة حيّة عظيمة في الطريق واخباره عن الناقة الضالة وازدياد ماء بئر تبوك ببركته صلّى اللّه عليه وآله إلى غير ذلك من المعاجز والآيات « 1 » .
( 2 ) ولمّا انتشر خبر نزول النبي صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين في أراضي تبوك دعا هراقليوس - إمبراطور أوروبا والشام وبيت المقدس والذي كان آنذاك في حمص - الناس إلى تصديق النبي صلّى اللّه عليه وآله والايمان به وكان يحب النبي صلّى اللّه عليه وآله في أوّل الامر وعلى رواية انّه أسلم ، ولكن الناس عصوه وجبنوه وعارضوه إلى درجة انّه خاف على ملكه وسلطانه فسكت لمّا رأى ذلك من قومه .
( 3 ) امّا النبي صلّى اللّه عليه وآله فانّه لما علم كذب خبر استعداد قيصر للهجوم على المدينة جمع صناديد
هامش
( 1 ) امّا تكلّم الجبل : انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لمّا غزا غزوة تبوك كان معه من المسلمين خمسة وعشرون ألفا سوى خدمهم ، فمرّ في مسيره بجبل يرشح الماء من أعلاه إلى أسفله من غير سيلان ، فقالوا : ما أعجب رشح هذا الجبل ؟ فقال : انّه يبكي ، قالوا : والجبل يبكي ، قال : أتحبّون ان تعلموا ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : ايّها الجبل ممّ بكاؤك ؟ فأجابه الجبل وقد سمعه الجماعة بلسان فصيح :
يا رسول اللّه مرّ بي عيسى بن مريم وهو يتلو : « نار وقودها الناس والحجارة » ، فأنا أبكي منذ ذلك اليوم خوفا من أكون من تلك الحجارة ، فقال : أسكن مكانك فلست منها إنمّا تلك الحجارة الكبريت ، فجفّ ذلك الرشح من الجبل في الوقت حتى لم ير شيء من ذلك الرشح ومن تلك الرطوبة التي كانت . [ البحار ، ج 21 ، ص 234 ] امّا خبر الناقة فهي انّ ناقة ضلّت لبعض أصحابه في سفر كان فيه ، فقال صاحبها : لو كان نبيّا لعلم أين الناقة ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال :
الغيب لا يعلمه الّا اللّه ، انطلق يا فلان ، فانّ ناقتك بمكان كذا ، قد تعلّق زمامها بشجرة فوجدها كما قال .
[ الخرائج ، ج 1 ، ص 108 ] امّا ازدياد ماء عين تبوك : ( قال صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه في سفره إلى تبوك ) : انّكم ستأتون غدا إن شاء اللّه عين تبوك وانكم لن تأتوها الّا حين يضحى النهار ، فمن جاءها فلا يمسّ من مائها شيئا حتى أتي ، قال معاذ : فجئناها والعين مثل الشراك تبضّ بشيء يسير من الماء ، فأمر صلّى اللّه عليه وآله أن يغرفوا من العين قليلا قليلا ، ففعلوا حتى اجتمع شيء ، ثم غسل النبي صلّى اللّه عليه وآله فيه وجهه ويده ثم أعاده فيها فجاءت العين بماء كثير ، فاستسقى الناس وكفاهم .
[ البحار ، ج 21 ، ص 250 ، مع بعض الاختلاف ]