تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الأصحاب واستشارهم في الهجوم على الروم واحتلال ممالك بني الأصفر أو الرجوع إلى المدينة ، فكان رأي البعض في الرجوع فرجع صلّى اللّه عليه وآله من هناك إلى المدينة وكانت قصة أصحاب العقبة وهم رهط من المنافقين أرادوا ان يعقروا بعير النبي صلّى اللّه عليه وآله في العقبة ويقتلوه . ( 1 ) فجاء جبرئيل عليه السّلام فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله ذلك ، فركب دابته وأمر عمارا أن يقودها وأمر حذيفة أن يسوقها فلما وصل إلى العقبة أمر أن لا يجتازها أحد قبله فصعد بنفسه العقبة ورأى المنافقين وعلى وجوههم الأقنعة كي لا يعرفوا ، فصاح بهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله فانهزموا وأخذ عمار وحذيفة يضربان رواحلهم . ( 2 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لحذيفة : من عرفت من القوم فقال : لم أعرف منهم أحدا فأخبره بأسمائهم وأمره بالكتمان ، ولذا كان حذيفة يمتاز عن سائر الصحابة لمعرفته بالمنافقين ويقال له : صاحب السرّ الذي لا يعلمه غيره . ( 3 ) وقد روى البعض هذه القصة في رجوع النبي صلّى اللّه عليه وآله من حجة الوداع ، وفي رجوعه من تبوك هدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مسجد ضرار الذي بناه المنافقون كي يكون في مقابل مسجد قبا ، ولكي يصلي فيه أبو عامر الفاسق ، فأمر صلّى اللّه عليه وآله بقلعه من أساسه فصار موضع يقذف فيه الخبائث « 1 » ، فنزلت في شأنه وشأن مسجد قبا هذه الآية الشريفة :
هامش
( 1 ) انّ بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قباء وبعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يأتيهم ، فأتاهم فصلّى فيهم ، فحسدهم جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف فقالوا : نبني مسجدا نصلّي فيه ولا نحضر جماعة محمد صلّى اللّه عليه وآله وكانوا اثني عشر رجلا ، فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء ، فلمّا فرغوا منه أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالوا : يا رسول اللّه انّ بيوتنا قاصية عن مسجدك وانّا نكره الصلاة في غير جماعة ، ويصعب علينا الحضور وقد بنينا مسجدا فان رأيت أن تقصده وتصلّي فيه لنتيمّن ونتبرك بالصلاة في موضع مصلّاك . فقال صلّى اللّه عليه وآله : ائتوني بحماري ، فأتى باليعفور فركبه يريد مسجدهم فكلّما بعثه هو وأصحابه لم ينبعث ولم يمش ، قالوا : لعلّ هذا الحمار قد رأى في هذا الطريق شيئا كرهه فلذلك لا ينبعث نحوه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : ايتوني بفرس فركبه فكلّما بعثه نحو مسجدهم لم ينبعث ، فقالوا : لعلّ هذا الفرس قد كره شيئا في هذا الطريق ، فقال : تعالوا نمشى إليه فلمّا تعاطى هو وأصحابه المشي نحو المسجد جفوا في مواضعهم ولم يقدروا على الحركة .