تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أنا أبو جرول لا براح * حتى نبيح اليوم أو نباح
( 1 ) فصمد له أمير المؤمنين عليه السّلام فضرب عجز بعيره فصرعه ، كما فعل ببعير أصحاب الجمل ، ثم ضرب أبا جرول فقدّه نصفين وقال :
قد علم القوم لدى الصباح * انّي لدى الهيجاء ذو نضاح
فضعف المشركون بعده وكانت هزيمتهم بقتله ، فنادى العباس وكان رجلا جهوريّا صيّتا : يا معشر الأنصار ، يا أصحاب بيعة الشجرة ، يا أصحاب سورة البقرة ، فرجع المسلمون ولحقوا المشركين . ( 2 ) فأخذ صلّى اللّه عليه وآله قبضة من التراب ونثرها على الأعداء فقال : « شاهت الوجوه » وقال أيضا : « اللّهم انّك أذقت اوّل قريش نكالا فأذق آخرها نوالا » « 1 » وفي رواية انّه نزلت خمسة آلاف من الملائكة يومذاك لنصرة المسلمين . ففرّ مالك بن عوف ومعه جمع من هوازن وثقيف إلى الطائف وذهب جمع آخر إلى الأوطاس - موضع يبعد عن مكة ثلاثة منازل - وفرّ بعضهم إلى بطن النخلة ونادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قتل كافرا فله سلاحه ولباسه . ( 3 ) قيل انّ أبا طلحة قتل عشرين رجلا وسلبهم واستشهد أربعة من المسلمين في هذه الحرب ، وبعد ما انهزم المشركون تبعهم الف وخمسمائة رجل مقاتل من المسلمين فقتلوا كل من وجدوه إلى ثلاثة ايّام حتى سبوا جميع نسائهم وأموالهم . ( 4 ) فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن توضع الغنائم بأرض الجعرانة كي تقسم على الجميع بالسوية ، وكانت ستة آلاف أسير وأربعة وعشرين الف ناقة وأكثر من أربعين ألف شاة وأربعين كيلو فضة ، وكانت من بين الاسرى شيماء ( على وزن حمراء ) بنت حليمة ، أخت النبي صلّى اللّه عليه وآله رضاعا فلمّا عرّفت نفسها تلطّف صلّى اللّه عليه وآله إليها ونزع بردته وبسطها لها فأجلسها عليها ثم أكبّ عليها يسألها ويتكلّم معها ، ثم خيّرها صلّى اللّه عليه وآله بين البقاء معه والذهاب إلى عشيرتها فاختارت الرجوع
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 75