مضيق لم يمكنهم العبور منه بأجمعهم ، فتفرقوا بسببه وأخذ كل فوج منهم طريقا .
( 1 ) فهجمت هوازن بغتة وخرجت من كمينها لمّا رأت تمزّق جيش المسلمين وأخذت تضربهم بالسهام فأول من انهزم من المسلمين فوج خالد بن وليد ومعه قبيلة بني سليم وانهزم بعدهم مشركوا قريش الذين أسلموا حديثا ثم انهزم بعدهم أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله بعد ما أصابهم الضعف .
( 2 ) وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله جالسا على بغلة بيضاء ، وقيل كان جالسا على ( الدلدل ) فلمّا رأى انهزام الجيش أخذ يناديهم ويقول : إلى أين أيها الناس .
فانهزم جميع الجيش ولم يبق مع النبي صلّى اللّه عليه وآله الا عشرة نفر ، تسعة من بني هاشم وعاشرهم أيمن ابن أم أيمن الذي قتل على يد مالك ، وبقي هؤلاء التسعة ، منهم العباس بن عبد المطلب وكان على يمين الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، والفضل بن العباس على يساره .
( 3 ) وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يقاتل بين يديه ويدفع عنه المشركين ، وكان أبو سفيان بن الحارث وربيعة بن الحارث وعبد اللّه بن الزبير بن عبد المطلب وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب ، حول النبي صلّى اللّه عليه وآله .
فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك أخذ يقاتل القوم وهو على بغلته ويرتجز :
أنا النبي لا كذب * أنا بن عبد المطّلب
ولم يقاتل صلّى اللّه عليه وآله في حرب قط الّا في هذه الغزوة ، « في رواية عن الفضل بن العباس انّه قال :
ضرب عليّ عليه السّلام يومئذ أربعين مبارزا كلّهم يقدّه حتى أنفه وذكره ( أي ينشق أنفه وذكره إلى شقين ) ، قال : وكانت ضرباته مبتكرة » « 1 » أي يقتلهم بالضربة الأولى ولا يحتاج إلى الثانية .
( 4 ) وكان رجل من هوازن يقال له : أبو جرول أمام القوم على جمل أحمر وبيده راية سوداء في رأس رمح طويل ، إذا أدرك ظفرا من المسلمين أكبّ عليهم ثم يرفع رايته فيتبعه المشركون وكان يرتجز ويقول :
هامش
( 1 ) البحار ، ج 21 ، ص 179