عكرمة بن أبي جهل قال : اكره أن أسمع صوت ابن رياح ينهق على الكعبة ، وقال خالد بن أسيد : الحمد للّه الذي أكرم أبا عتاب من هذا اليوم أن يرى ابن رياح قائما على الكعبة ، وقال أبو سفيان : أمّا انا فلا أقول شيئا واللّه لو نطقت لظننت أنّ هذه الجدر تخبر به محمدا .
( 1 ) فابلغ جبرئيل عليه السّلام ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فأحضرهم وقال لكل مقالته فأسلم بعض منهم ، ثم جاء رجال قريش للبيعة وفيهم أبو قحافة وكان آنذاك كهلا وأعمى ، ونزلت سورة
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
« 1 » .
ثم كانت بيعة النساء ، فوضع صلّى اللّه عليه وآله يده في طست من الماء فقال لكل من تريد بيعته ، أن تضع يدها فيه لانّه لا يصافح النساء ، وقيل انّ أمية أخت خديجة أخذت البيعة من النساء للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فنزلت هذه الآية :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » .
( 2 ) فقامت أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام « 3 » ، وزوجة عكرمة بن أبي جهل وقالت : يا رسول اللّه ما هذا المعروف الذي أمرنا اللّه أن لا نعصينّك فيه ؟ فقال : الّا تخمشن وجها ولا تلطمن خدا ، ولا تنتفن شعرا ، ولا تمزقن جيبا ، ولا تسودن ثوبا ولا تدعونّ بالويل والثبور ، عند قبر ، فبايعهنّ صلّى اللّه عليه وآله على هذه الشروط .
( 3 )
« غزوة حنين »
أسلمت أكثر قبائل العرب بعد فتح مكة لكن قبيلتي هوازن وثقيف - وفيهما رجال أبطال - تكبرت وأبت أن تسلم ، وتعاهدوا على قتال النبي صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) النصر ، الآية 1
( 2 ) الممتحنة ، الآية 12
( 3 ) وقيل انّ السائلة كانت أم حكيم بنت الحارث بن عبد المطّلب ( منه رحمه اللّه )