تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
( 1 ) فأخذ مالك بن عوف النصري - رئيس هوازن - بتجهيز الجيش والتهيؤ للقتال وساقوا معهم أموالهم ونساءهم وذراريهم ، وكانوا أربعة آلاف مقاتل ، فبعث مالك رسولا إلى قبيلة بني سعد واستنصرهم فأبوا وقالوا : انّ محمدا رضيعنا وربي فينا ، فلا نحاربه ، ولكن بتكرار الرسل والكتب وبالخدعة أغوى مالك جمعا منهم فالتحقوا به . وأخذ مالك يستعد ويجمع الرجال والمقاتلين من اكناف البلاد حتى بلغ عددهم ثلاثين الف مقاتل بطل ، فخرج بهم ونزل في وادي حنين . ( 2 ) فلمّا بلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخذ بالاستعداد والتهيؤ للقتال وخلّف عتاب بن أسيد على مكة وأمر معاذ بن جبل بالبقاء معه لتعليم الناس وارشادهم ثم خرج في الفي رجل من أهل مكة وعشرة آلاف ممن كان معه فكان المجموع اثني عشر الف رجل ، وقيل كانوا ستة عشر الف رجل ، وأخذ مائة درع وبعض أدوات الحرب من صفوان بن أميّة عارية وذهب إلى حنين . ( 3 ) وفي رواية انّ أبا بكر أعجبته كثرة الجيش فقال : لن نغلب اليوم من قلة فعانهم « 1 » بعجبه بهم ، قال اللّه تعالى :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْت‌ُمْ مُدْبِرِينَ
« 2 » . ومن ناحية أخرى ، فقد أمر مالك بن عوف جمعا من رجاله بأن يكمنوا في طريق جيش المسلمين كي يهجموا عليهم بغتة . ( 4 ) أما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنه عقد اللواء الأكبر بعد الفجر ودفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ووزّع ما بقي من الرايات بين قوّاد الجيش وانحدر في وادي حنين ، فكان خالد بن الوليد اوّل من وصل إلى الوادي ومعه جمع من المسلمين ولم يكن معهم سلاح ، وكان في طريق المسلمين
هامش
( 1 ) عان عينا الرجل : أصابه بالعين ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 25