تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
إليها بعصاه ويقول :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
« 1 » .
. . . وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
« 2 » . فتقع الأصنام على وجوهها إلى الأرض الا بعض الأصنام الكبيرة كانت على سطح الكعبة فأمر صلّى اللّه عليه وآله عليّا أن يضع قدميه على منكبيه ويصعد إلى السطح ويلقي الأصنام منه إلى الأرض ، فصعد عليه السّلام والقى بالأصنام إلى الأرض ونزل هو من الميزاب تأدبا للنبي صلّى اللّه عليه وآله فلمّا وصل إلى الأرض تبسّم فسأله النبي صلّى اللّه عليه وآله عن السبب فقال : ألقيت نفسي من مكان رفيع ولم يصبني شيء فقال صلّى اللّه عليه وآله : كيف يصيبك أذى وقد حملك محمد وأنزلك جبرائيل . ( 1 ) ثم أخذ صلّى اللّه عليه وآله مفاتيح الكعبة ففتح بابها وأمر أن تمحى صور الملائكة والأنبياء المرسومة في جوف البيت ثم أخذ بعضادتي الباب وهلّل التهليلات المعروفة وخاطب أهل مكّة فقال : ما ذا تقولون ؟ وما ذا تظنّون ؟ قالوا : نقول خيرا ونظنّ خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت . فرقّ صلّى اللّه عليه وآله قلبه وظهرت دمعته ، فلمّا رأى أهل مكة ذلك أخذوا بالبكاء والنحيب ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : اني أقول كما قال أخي يوسف :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
« 3 » . ( 2 ) ثم ذكر لهم جناياتهم ومعاداتهم له وايذاءهم له وقال : « الا لبئس جيران النبي كنتم ، لقد كذّبتم وطردتم ، وأخرجتم وفللتم ، ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلوني ، فاذهبوا فأنتم الطلقاء » « 4 » . ( 3 ) ثم دخل وقت الظهر ، فأمر بلالا فصعد على الكعبة وأذّن وكان جمع من المشركين في البيت وجمع آخر على الجبال ، فلمّا سمعوا الاذان ، بدأ بعض منهم بالكلام البذيء الفاحش ، منهم
هامش
( 1 ) الاسراء ، الآية 81 ( 2 ) سورة سبأ ، الآية 49 ( 3 ) سورة يوسف ، الآية 92 ( 4 ) البحار ، ج 21 ، ص 132 - مناقب ، ج 1 ، ص 209