أرسلوا إليه ، فذهب سلمة بن الأكوع إلى علي عليه السّلام وأخذ بيده وجاء به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فوضع النبي رأسه في حجره وبصق في عينه فبرأ في وقته من الرمد .
( 1 ) قال حسان بن ثابت :
« وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلمّا لم يحس مداويا
شفاه رسول اللّه منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا
وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميّا « 1 » محبّا للرسول مواليا
يحب الهي والاله يحبه * به يفتح اللّه الحصون الأوابيا
فأصفى بها دون البريّة كلّها * عليّا وسمّاه الوزير المؤاخيا » « 2 »
فأعطى الراية عليا فأخذها وخرج مهرولا حتى وصل لي حصن قموص ، فخرج مرحب متبخترا من الحصن كعادته ومرتجزا :
قد علمت خيبر انّي مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب
( 2 ) فأقبل عليه عليّ عليه السّلام قائلا :
أنا الذي سمّتني امّي حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة
فلمّا سمع مرحب رجز علي عليه السّلام تذكر قول ظئره الكاهنة بانّك قاتل كل من قاتلك وغالب كل من غالبك الّا من تسمّى عليك بحيدرة فانّك ان وقفت له هلكت فلمّا تذكر هذا هرب خوفا فتمثّل له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود وقال له : حيدرة في الدنيا كثير ، إلى أين تفرّ ، فرجع وأراد أن يضرب عليا عليه السّلام فسبقه وضربه ضربة بذي الفقار على رأسه فهلك في الحال .
( 3 ) ثم قتل عليه السّلام بعده ربيع بن أبي الحقيق ( بضم الحاء وفتح القاف ) وهو من صناديد اليهود وعنتر الخيبري من أبطال اليهود المعروف بالشجاعة والقساوة وكذلك قتل مرّة وياسر
هامش
( 1 ) الكميّ : الشجاع المتكمّي في سلاحه لانّه كمي نفسه أي سترها بالدرع والبيضة .
( 2 ) الارشاد ، ص 37 - وعنه في البحار ، ج 21 ، ص 16