( 1 ) فسمّيت هذه البيعة ، ببيعة الرضوان لقوله تعالى في سورة الفتح :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
« 1 » .
فوقع الرعب في قلوب قريش من هذه المعاهدة فبعثوا سهيل بن عمرو وحفص بن أخف حتى يكتبوا بينهم صلحا ، فجاء سهل وكتب صلحا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو أن توضع الحرب بينهم عشر سنين ، وأن يكفّ بعضهم عن بعض ، وانّه لا اسلال « 2 » ولا اغلال « 3 » ، وانّه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم يردوه إليه ، وأن يرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنهم عامه هذا وأصحابه ثم يدخل مكة في العام القابل فيقيم فيها ثلاثة أيّام والسيوف في الاغماد ومن أتى محمدا بغير اذن وليّه يرده إليه .
( 2 ) انزعج بعض الصحابة من هذه المصالحة وظهر القلق على البعض الآخر لعدم تحقق رؤيا النبي صلّى اللّه عليه وآله الذي رأى انّه ذهب إلى مكّة واعتمر وقبض على مفاتيح الكعبة .
وأظهر ابن الخطاب ما كان مضمرا في باطنه على لسانه وقال :
ما شككت في نبوة محمد قط الا يوم الحديبية ثم قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لما ذا نعطي الدنيّة في ديننا ونرضى بهذه المصالحة ؟ فأجابه النبي صلّى اللّه عليه وآله بانّي رسول اللّه ولم أفعل الا ما أمرني ربي .
قال : يا رسول اللّه ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام ونحلق مع المحلقين ؟ فقال : أمن عامنا هذا وعدتك ؟ قال : لا ، فذكر صلّى اللّه عليه وآله له انّه سيدخل مكّة ويطوف هناك ، قال تعالى :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ . . .
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية 18
( 2 ) الاسلال : السرقة الخفية .
( 3 ) الاغلال : الخيانة .
( 4 ) سورة الفتح ، الآية 27