ناعم وحصار صعب واجتمع رجال الحرب في قلعة نظاة ، فقال الحباب بن المنذر :
هؤلاء اليهود يحبّون هذه النخيل أكثر من أولادهم وأهلهم وعشيرتهم ، فإذا قطعناها زاد حزنهم وهمّهم ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقطعها فقطعت أربعمائة نخلة .
( 1 ) وعلى أي حال نشبت الحرب بين المسلمين واليهود وافتتح المسلمون أكثر القلاع ثم حاصروا قلعة قموص وكانت أصلب من بقية القلاع .
وأصيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بوجع شديد في رأسه الشريف فلم يتمكن من الحضور في المعارك ، فكان كل يوم يعطي الراية لاحد الأصحاب فيأخذ الراية في الصباح لمقاتلة القوم ولكن يرجع من دون أي فتح ، أبو بكر أخذ الراية في يوم فرجع منهزما وفي اليوم الآخر أخذها عمر ثم رجع كذلك منهزما ، كما قال ابن أبي الحديد - من علماء أهل السنة - في قصيدته لفتح خيبر :
وان أنس لا أنس الذين تقدما * وفرّهما والفرّ قد علما حوب « 1 »
وللراية العظمى وقد ذهبا بها * ملابس ذلّ فوقها وجلابيب
يشلّهما من آل موسى شمردل « 2 » * طويل نجاد السيف أجيد « 3 » يعبوب « 4 »
عذرتكما انّ الحمام لمبغض * وانّ بقاء النفس للنّفس محبوب
( 2 ) فلمّا رجع عمر في المساء قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرّار يحب اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ، ولا يرجع حتى يفتح اللّه على يده » « 5 » .
( 3 ) فاجتمع الأصحاب في الغد وتتطاولت أعناقهم علّهم يكونوا ذلك الرجل فقال صلّى اللّه عليه وآله : أين عليّ بن أبي طالب ؟ فقالوا : يا رسول اللّه هو يشتكي عينيه ولا يقدر على النهوض فقال :
هامش
( 1 ) الحوب : الاثم العظيم .
( 2 ) الشمردل من الإبل وغيرها : القوي السريع .
( 3 ) أجيد : طويل العنق وحسنه .
( 4 ) اليعبوب : الفرس الطويل السريع .
( 5 ) إعلام الورى ، ص 107