وقد أصدقتها أربعمائة دينار » .
( 1 ) ثم سكب الدنانير بين يدي القوم ، فتكلم خالد بن سعيد فقال : « الحمد للّه أحمده وأستعينه واستغفره وأشهد أن لا إله الّا اللّه وانّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وزوّجته أمّ حبيبة بنت أبي سفيان فبارك اللّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 1 » .
فقبض خالد الدنانير ثم أمر النجاشي بالطعام ، فأكل الجمع ثم تفرّقوا .
( 2 )
« حوادث السنة الثامنة للهجرة »
« غزوة مؤتة »
وكانت في هذه السنة وقعة مؤتة ، وهي قرية من قرى البلقاء في أراضي الشام ، وذلك انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعث حارث بن عمير الأزدي إلى ملك بصرى بكتاب - وهي قصبة من قصبات الشام - فلمّا نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني وكان من المقربين لقيصر ، فأوثقه وقتله .
( 3 ) فلمّا بلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر الجيش بالاستعداد للحرب وأن يخرجوا إلى أرض الجرف وذهب صلّى اللّه عليه وآله معهم إلى هناك وكانوا ثلاثة آلاف مقاتل ، ثم عقد الراية البيضاء وأعطاها لجعفر بن أبي طالب وجعله أمير الناس فان قتل جعفر فزيد بن حارثة ، فان أصيب زيد فعبد اللّه بن رواحة فان أصيب ابن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلا فليجعلوه عليهم .
فقال نفر من اليهود : يا أبا القاسم ان كنت نبيا ، فسيصاب من سمّيت ، انّ الأنبياء من بني إسرائيل لو عدّوا مائة كذلك قتلوا أجمع .
( 4 ) ثم أمرهم صلّى اللّه عليه وآله بالذهاب إلى مقتل حارث وان يدعوا الكفار إلى الاسلام فان أبوا حاربوهم . . . فانطلق الجيش حتى وصل مؤتة ، فلمّا وصل الخبر إلى شرحبيل بعث إلى قيصر
هامش
( 1 ) البحار ، ج 21 ، ص 44