ألف مثقال ، ففرقها على مساكين المدينة ولم يدع عنده شيئا منها .
( 1 ) ثم كانت في السنة السابعة عمرة القضاء ، وذلك انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لما رجع من خيبر عزم على زيارة بيت اللّه الحرام ، فأمر أصحابه في شهر ذي القعدة بالتهيؤ للسفر لقضاء عمرة الحديبية .
فخرج معه الذين شهدوا الحديبية وغيرهم وحملوا السلاح خفية ، حذرا من غدر المشركين بهم وكانت معهم سبعون بدنة .
فركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ناقته القصوى وأصحابه معه فرسانا وراجلين حاملي السيوف في أغمادها فوصلوا إلى الجحون وخرجوا منها إلى مكّة ملبين .
( 2 ) وكان خطام البعير بيد عبد اللّه بن رواحة فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله البيت على تلك الهيئة وبيده محجن « 1 » يستلم به الحجر الأسود وأمر أصحابه بالاضطباع « 2 » في الطواف واظهار التجلد والشدّة كي لا يرى المشركون فيهم ضعفا ورخاوة فصارت الهرولة والاسراع في الطواف سنّة ، ثم مكث صلّى اللّه عليه وآله في مكّة ثلاثة ايّام ورجع إلى المدينة .
( 3 ) وتزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بامّ حبيبة بنت أبي سفيان وكان زفافها في هذه السنة ، وكانت قبل ذلك زوجة عبد اللّه بن جحش فأسلمت معه وهاجرا سويّة إلى الحبشة فارتدّ زوجها هناك ومات على دين النصارى ولكنها بقيت على اسلامها حتى وصلت رسالة إلى النجاشي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يزوجه ايّاها ، فجمع النجاشي المسلمين وفيهم جعفر بن أبي طالب فعقدها النجاشي وكالة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وكان وكيلها خالد بن سعيد بن العاص .
( 4 ) فقال النجاشي : « الحمد للّه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ، أشهد أنّ لا إله الّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وانّه الذي بشر به عيسى بن مريم ، أما بعد فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كتب إليّ أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) المحجن : عصا مقفّة الرأس كالصولجان .
( 2 ) الاضطباع هو اخراج الرداء من تحت الإبط الأيمن ووضعه على الكتف الأيسر ، فحينئذ يتغطّى الكتف الأيسر دون الأيمن .