تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
في ملكه وقيصر في ملكه والنجاشي في ملكه وانّي ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه ولقد رأيت قوما لا يتوضأ الّا ابتدروا وضوءه ، ولا يبصق بصاقا الّا ابتدروه ومسحوه على وجوههم يلتمسون منه البركة ولا يسقط من شعره شيء الّا أخذوه وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون النظر إليه تعظيما له ، وانّه قد عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوها « 1 » . ( 1 ) ثم أرسل صلّى اللّه عليه وآله عثمان إلى مكة لتعلم قريش قصده ويبشّر المسلمين بالفرج فلمّا ذهب تبعه عشرة من المهاجرين وفجأة وصل الخبر إلى المسلمين بأن عثمان وهؤلاء العشرة قتلوا في مكة وأشاع الشيطان هذا الخبر في جيش النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فعزم النبي أن لا يبرح مكانه حتى يجازي قريشا فجلس إلى جنب شجرة سمرة وبايع أصحابه على أن لا يفرّوا وإذا ثارت الحرب يثبتوا مكانهم .
هامش
( 1 ) اعلم انّ الروايات في تعظيم الصحابة للنبي صلّى اللّه عليه وآله كثيرة منها ما قال جابر : كان رسول اللّه في قبة من أدم وقد رأيت بلال الحبشي وقد خرج من عنده ومعه فضل وضوء النبي صلّى اللّه عليه وآله فابتدره الناس فمن أصاب منه شيئا تمسح به وجهه ومن لم يصب منه شيئا أخذ من يدي صاحبه فمسح به وجهه . وعن أنس قال : لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والحلّاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون ان تقع شعرة الّا في رجل ، وروى اسامة بن شريك أتيت إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه حوله كأنّ على رؤوسهم الطير ، وفي حديث مغيرة كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقرعون بابه بالظفار وقال البراء بن عازب : لقد كنت أريد أن أسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الامر فأؤخّره سنين من هيبته . قال العلامة المجلسي : انّ تكريم وتوقير وتعظيم رسول اللّه وأهل بيته عليهم السّلام بعد موتهم لازم كلزومه حال حياتهم ، وقد وردت الأحاديث الكثيرة على انّ حرمتهم في الممات كحرمتهم في الحياة وحيهم وميّتهم سيّان وهم مطلعون على أحوال الناس في مماتهم كما في حياتهم ، اذن لا بد لزائرهم أن يدخل مشاهدهم بأدب واحترام ويخرج بتواضع وذلّة ولا يعطي ظهره إلى القبر الشريف ولا يمدّ رجله إليه وإذا أراد الزيارة وقف متأدبا وقرا همسا ولا بد أن يعمل كل ما يعد عند العرف تعظيما وتفخيما الّا ما نهي عنه كالسجود أمام الضريح ووضع الجبهة على القبر الشريف ، ولا بد من تعظيم أسمائهم عند الكتابة وعند الحكاية ويصلّي عليهم كلّما سمع باسمهم وأن يحترم أحاديثهم وذريتهم الطيبة ورواة أحاديثهم وحفّاظ شريعتهم لأجلهم وعلى الاجمال تعظيم كل منسوب إليهم يكون تعظيمهم وهو تعظيم اللّه تعالى . . . انتهى . ( منه رحمه اللّه )