رماه بسهم آخر فأصابه فنزعه وثبت يصلي ، ثم رماه الثالث فوضعه فيه فانتزعه ثم ركع وسجد وسلّم وأيقظ صاحبه وأعلمه فوثب فلمّا رأهما الرجل عرف انّهما علما به ، فلمّا رأى المهاجري ما بالأنصاري قال : سبحان اللّه ألا أيقظتني اوّل ما رماك ، قال : كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها فلمّا تتابع عليّ الرمي ركعت وأتممت الصلاة ، فأخبرتك وأيم اللّه لولا خوفي أن أضيع ثغرا أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بحفظه لقطع نفسي قبل ان اقطعها .
( 1 ) أقول : كان المهاجري عمار بن ياسر والأنصاري عباد بن بشير والسورة التي كان يقرأها سورة الكهف .
وفي السنة السادسة أيضا كانت غزوة بني لحيان ولحيان ( بكسر اللام وفتحها ) هو ابن هذيل بن مدركة وينقسم بنو لحيان إلى طائفتين ، عضل وقارة .
وحاصلها انّه لمّا قتلت قبيلة هذيل عاصم بن ثابت وخبيب بن عدي وأصحابهم وغدروا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله حزن كثيرا وأراد عقابهم ، فخرج إليهم في مأتي رجل ، فلمّا علمت بني لحيان بقدومه انهزمت إلى رؤوس الجبال ، فمكث صلّى اللّه عليه وآله في أراضيهم أيّاما وذهب إلى عسفان ثم رجع وكانت مدّة هذا السفر اربع عشر ليلة .
( 2 ) وفي السنة السادسة أيضا كانت غزوة ذي قرد ويقال لها غزوة الغابة وقرد ( بفتح القاف والراء ) ماء يقرب من المدينة ، وذلك انّه كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقاحا وعددها عشرون بعيرا ترعى بالغابة وكان أبو ذر فيها فأغار عليها عيينة بن حصن الفزاري في أربعين فارسا ، فاستاقوها وقتلوا ابن لأبي ذر ورجلا من بني غفار واخذوا امرأته .
( 3 ) فامّا المرأة فانّها اغفلتهم ليلا وركبت بعيرا من اباعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفرّت منهم فجاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فأخبرته الخبر وقالت : يا رسول اللّه انّي نذرت للّه أن أنحرها ان نجاني اللّه عليها .
فقال صلّى اللّه عليه وآله : « بئس ما جزيتها أن حملك اللّه عليها ونجّاك بها ثم تنحرينها انّه لا نذر في
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 155
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٥٥