معصية اللّه ولا فيما لا تملكين » « 1 » .
( 1 ) ثم نادى القوم وقال : يا خيل اللّه اركبوا فخرج إليهم في خمسمائة وقيل : سبعمائة وأعطى اللواء إلى المقداد وأرسله أمامه فأدرك أخريات العدوّ فقتل أبو قتادة مسعدة ، وأدرك سلمة بن الأكوع القوم ماشيا فجعل يرميهم ويقول :
خذها وانا ابن الأكوع واليوم يوم الرضّع
( من قولهم لئيم راضع رضع اللوم في بطن امّه ) فانهزم العدو وذهبوا إلى عين ذي قرد ، ثم انهزموا من هناك أيضا ولم يشربوا من مائها خوفا ورهبة من جيش النبي صلّى اللّه عليه وآله .
وفي السنة السادسة أيضا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ذي القعدة إلى مكة ، للعمرة ومعه سبعون بدنة للنحر ، فاحرم في مسجد الشجرة مع الف وخمسمائة وعشرين نفرا من أصحابه وقيل الف وأربعمائة نفر وكانت أمّ سلمة معه صلّى اللّه عليه وآله .
( 2 ) فلمّا بلغ ذلك المشركين عزموا على منع النبي من دخول مكة وزيارة بيت اللّه الحرام فنزل صلّى اللّه عليه وآله قرب بئر قليلة الماء في الحديبية على بعد منزل من مكة .
( 3 ) فلمّا نزل المسلمون عند البئر نفذ ماؤه بعد دقائق ، فشكوا العطش إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فأخرج سهما وأمر أن يوضع في البئر ففار الماء منه حتى شرب القوم منه وارتووا ، وجاء بديل بن ورقاء الخزاعي من قبل قريش إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وأخبره باتفاق قريش على منعه من زيارة بيت اللّه الحرام .
فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ما جئت لحرب وإنمّا جئت لأقضي نسكي فأنحر بدني وأخلّي بينكم وبين لحماتها » « 2 » .
( 4 ) ثم جاء عروة بن مسعود الثقفي فقال صلّى اللّه عليه وآله له ما قال لبديل ، وكان عروة يرمق أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله ويرى عظمة الرسول في أعينهم فلمّا رجع إلى قريش قال لهم : انّي قد جئت كسرى
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 297
( 2 ) تفسير القمي ، ج 2 ، ص 311 - البحار ، ج 20 ، ص 349