تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فانّهم تركوه وبه رمق ظنا منهم انه قد قتل ، فعاش حتى قتل يوم الخندق ، ثم أخذوا عمرو بن أميّة أسيرا ، فلمّا أخبرهم انّه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل وجزّ ناصيته ، وأعتقه عن رقبة كانت امّه قد نذرت عتقها . . . ( 1 ) فخرج عمرو إلى المدينة حتى إذا كان بالقرقرة ، أقبل رجلان من بني عامر حتى نزلا معه في ظلّ هو فيه ، وكان مع العامريّين عقد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجوار لم يعلم به عمرو بن أميّة ، فلمّا ناما عدا عليهما وقتلهما وهو يرى انّه قد أصاب بهما ثأر أصحابه من بني عامر ، فلمّا قدم عمرو بن أميّة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخبره الخبر . فقال صلّى اللّه عليه وآله : لقد قتلت قتيلين لأدينهما ( أي أدفع ديتهما ) ، فأعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ديتهما إلى اهلهما . ( 2 ) وتألم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كثيرا من استشهاد هؤلاء الرهط ، وقيل انّه أخذ يلعن قبائل رعل وذكوان وعصيّة إلى شهر أو أربعين يوما ، وأضاف إليهم قبائل بني لحيان العضل ( بفتح العين وسكون الضاد ) والقارة ، وذلك انّ سفيان بن خالد الهذلي اللحياني أرسل جماعة من مشركي قبائل العضل والقارة إلى المدينة فأظهروا الاسلام حيلة وخدعة ، فقالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا ويعلّموننا شريعة الاسلام ، فأرسل صلّى اللّه عليه وآله معهم عشرة من كبراء أصحابه منهم عاصم بن ثابت ، ومرثد ( بضم الميم وسكون الراء وفتح الثاء ) بن أبي مرثد ، وخبيب ( بضم الميم وفتح الباء ) بن عدي ، وسبعة آخرين . . . فخرجوا مع القوم إلى بطن الرجيع وهو ماء لهذيل ، فغدروا بهم وقتلوا سبعة منهم وأعطوا الأمان إلى ثلاثة منهم ثم لم يفوا بعهدهم وقتلوهم ، فسمّيت هذه السرية ، سرية الرجيع . ( 3 ) وحزن أبو برّاء لهذه الحادثة كثيرا حتى مات من الحزن والألم ، وهجاهم حسان بن ثابت وكعب بن مالك ، لخيانتهم ونقضهم العهد ، ومات عامر بن الطفيل بلعنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ايّاه ، وكان في بيت امرأة سلولية فأصابته غدّة كغدة البعير فمات منها . ( 4 ) وفي هذه السنة أيضا وقعت غزوة بني النضير وبني قريظة ، وكانت قريظة سبعمائة نفر وبنو