تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
النضير ألفا وهم أكثر مالا وأحسن حالا من قريظة ، وكانوا حلفاء لعبد اللّه بن أبيّ ، فكتبوا كتابا بينهم يقضي انّ أيّ رجل من اليهود من بني النضير قتل رجلا من بني قريظة ان يجنّيه ويحمّم ، والتجنية ان يقعد على جمل أو حمار مستدبرا ويلطخ وجهه بالحمأة ( القير ) ويدفع نصف الدية ، وايّما رجل من بني قريظة قتل رجلا من بني النضير يدفع إليه الدية كاملة ويقتل به ، فكانوا يعيشون في المدينة في أمان النبي صلّى اللّه عليه وآله بشرط أن لا يقاتلوه ولا يعينوا على قتاله . . . ( 1 ) فقتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير ، فبعث إليهم بنو النضير ان ابعثوا إلينا بدية المقتول وبالقاتل حتى نقتله ، فقالت قريظة : ليس هذا حكم التوراة وإنمّا هو شيء غلبتمونا عليه ، فأما الدية واما القتل والا فهذا محمد بيننا وبينكم . ( 2 ) فلمّا جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حكم بمقتضى ما قاله بنو قريظة ، فتألم بنو النضير وأضمروه في أنفسهم حتى تتاح لهم الفرصة فينتقموا ، إلى أن حدثت قضية عمرو بن أميّة وقتله العامريّين الذين كانا في جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 3 ) فجاء صلّى اللّه عليه وآله إلى بني النضير ، يستعينهم في الدية ، فقالوا : نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت ، ثم دعوه ليدخل حصنهم ويكون ضيفهم ، فكره صلّى اللّه عليه وآله الدخول إلى الحصن واتكأ على جداره ، فخلا بعضهم ببعض فقالوا : انكم لن تجدوا الرجل على مثل حالته هذه ، ثم قالوا : من يعلو على هذا الجدار ويلقي عليه صخرة ؟ ( 4 ) فجاء جبرئيل عليه السّلام ، وأخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله بغدرهم ، فذهب إلى المدينة وأرسل محمد بن مسلمة إليهم ، ليأمرهم بالخروج من المدينة ، لأنهم نقضوا العهد وغدروا ، ولو رأى منهم أحدا بعد عشرة ايّام فسيقتله ، ولمّا تهيّئوا للرحيل أرسل إليهم عبد اللّه بن أبي ان لا تخرجوا فانّ معي الفين من قومي يحمونكم فان قاتلتم قاتلت معكم وان خرجتم خرجت معكم . قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ