يضربون الدف والمزامير كناية على انّهم لم يحزنوا على ترك بلادهم وأثاثهم فذهب قسم منهم إلى الشام وقسم إلى الاذرعات وقسم آخر ذهبوا إلى خيبر .
( 1 ) فلمّا غنم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بني النضير جمع الأنصار وقال : « ان أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين ما أفاء عليّ من بني النضير ، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم ، وان أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم » « 1 » .
( 2 ) قال سعد بن عبادة وسعد بن معاذ : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بل تقسمه بين المهاجرين ويكونون في دورنا كما كانوا ، ونادت الأنصار رضينا وسلّمنا يا رسول اللّه ، فدعا لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال :
« اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار » .
ونزلت هذه الآية الكريمة في حقّهم :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 2 » .
( 3 ) فقسّم صلّى اللّه عليه وآله ما أفاء اللّه عليه على المهاجرين دون الأنصار الّا رجلين كانا محتاجين هما ، سهل بن حنيف الأنصاري وأبو دجانة ، لأنهما كانا في غاية الفقر ، ثم سلّم المزارع والآبار والأنهار إلى أمير المؤمنين عليه السّلام الذي جعلها وقفا لأولاد فاطمة عليها السّلام .
( 4 )
« حوادث السنة الخامسة للهجرة »
في هذه السنة تزوج النبي صلّى اللّه عليه وآله بزينب بنت جحش ونزلت آية الحجاب حين زفافها .
وكانت في هذه السنة أيضا غزوة المريسيع ( بضم الميم وفتح الراء ) وهو ماء لبني خزاعة بين
هامش
( 1 ) البحار ، ج 20 ، ص 171 ، في الهامش .
( 2 ) سورة الحشر ، الآية 9