واللون لون الدم والريح ريح المسك » .
( 1 ) وورد في الحديث انّه صلّى اللّه عليه وآله كفّن حمزة لانّه سلبت ثيابه وكان عاري الجسد ، وقيل انّ قبر عبد اللّه وعمرو كان مما يلي السيل فلمّا جاء السيل على قبرهما أتى بجثة عبد اللّه وكان قد أصابه جرح في وجهه في المعركة وكانت يده على وجهه فأميطت يده عن جرحه فسال الدم ، فردّت إلى مكانها فسكن الدم .
( 2 ) قال جابر : رأيت أبي بعد ست وعشرين سنة في حفرته كأنه نائم ما تغيّر من حاله كثير ولا قليل ، والحرمل الذي كان على رجليه باق كهيئته .
ولمّا انصرف الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة كانت القبائل تخرج إليه وتحمد اللّه على سلامته وتنسى قتلاها ، فخرجت إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله كبيشة أم سعد بن معاذ ، فقال سعد وبيده زمام جواد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا رسول اللّه ، هذه أمّي أتت إليكم ، فلمّا دنت عزّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمصاب ابنها عمرو بن معاذ ، فقالت : لا تؤلمني هذه المصائب في جنب سلامتك ، فدعا لها الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالاجر وتخفيف الحزن ، ثم أمر صلّى اللّه عليه وآله سعد بن معاذ أن يصرف الجرحى من قومه إلى منازلهم لمداواتهم .
( 3 ) فذهب الجرحى إلى بيوتهم ، وهم ثلاثون ، بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان البكاء يسمع من أكثر بيوت المدينة فلما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكاء النوائح على قتلاهنّ ترقرقت عيناه وبكى ، ثم قال : لكن حمزة لا بواكي له اليوم ، فلمّا سمعه سعد بن معاذ وأسيد بن حضر ، قالا لنساء الأنصار : لا تبكينّ امرأة حميمها حتى تأتي إلى فاطمة عليها السّلام فتواسيها في البكاء على حمزة ثم تبكي على قتيلها .
فلمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الواعية على حمزة قال : ارجعن رحمكنّ اللّه فقد آسيتنّ بانفسكنّ .
فاتخذت سنّة ، انّه إذا مات الميت منهم بدأن البكاء على حمزة ثم بكين على ميتهنّ .
( 4 ) اعلم انّ فضائل حمزة رضى اللّه عنه كثيرة وكثرت المراثي له من الشعراء ، وأشرت إلى جملة منها في كتاب كحل البصر في سيرة سيد البشر ، وذكرت فضل زيارته وزيارة شهداء أحد في مفاتيح
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 137
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٣٧