وكان الزبد يسيل من فمه ، فأقسم الّا يقتل الا محمدا صلّى اللّه عليه وآله فهابه المسلمون ، فخرج إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فضربه ضربة شقّ بها ظهره ووقع على الأرض نصفين ، ثم هجم المسلمون على المشركين فهزموهم ، وسقط هبل من على الجمل ، فأكبّ المسلمون على الغنائم فلمّا رأى أصحاب الثغرة ذلك ، عصو أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأمر قائدهم عبد اللّه بن جبير ، ونزلوا لأخذ الغنائم ، وتركوا عبد اللّه مع عشرة من أصحابه هناك .
( 1 ) فلمّا رأى خالد ذلك ، خرج من الكمين مع عكرمة بن أبي جهل في مائتي فارس ، فقتل عبد اللّه ومن معه ، وهجم من الخلف على المسلمين ، فبادر بقتلهم ورفعت راية المشركين ، ونادى إبليس وقد تصور في صورة جعيل بن سراقة : الا انّ محمدا قد قتل ، فاضطرب المسلمون لهذه النداء ، وأخذ بعضهم يضرب بعضا حتى قتل يمان والد حذيفة ، وتركوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وراء ظهورهم ، وولّوا مدبرين .
( 2 ) وجاء أمير المؤمنين عليه السّلام يحمي النبي صلّى اللّه عليه وآله يمينا وشمالا حتى أصيب بتسعين جرحا في وجهه وصدره ويده ورجله ، ونادى مناد من السماء : « لا فتى الا عليّ ولا سيف الا ذو الفقار » وقال جبرئيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هذه مواساة ومروّة من عليّ لك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : انّه منّي وانا منه ، فقال جبرئيل عليه السّلام : وانا منكما .
( 3 ) قيل إن عبد اللّه بن قميئة توجه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله يريد قتله فذبّ مصعب بن عمير - صاحب راية المسلمين - عن الرسول حتى قطعت يده اليمنى ، فأخذ الراية بشماله فقطعت ، فلمّا استشهد جاء ملك في صورته ورفع الراية ، ثم رمى عبد اللّه بن قميئة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بحجر فكسر انفه ورباعيته وشجّه في وجهه ، فكان صلّى اللّه عليه وآله يمسح الدم مخافة ان يسقط على الأرض وينزل اللّه العذاب وهو يقول :
« كيف يفلح قوم شجّوا نبيهم وهو يدعوهم إلى اللّه » .
( 4 ) ثم رمى عتبة بن أبي وقاص الرسول بحجر فكسر أسنانه ، وضرب بعضهم النبي بالسيف فلم يؤثر فيه لأنه كان لابسا درعين ، وقيل : أصابه صلّى اللّه عليه وآله سبعون ضربة بالسيف لكن اللّه وقاه
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 134
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٣٤