وحفظه منها جميعا ، فكان يقول : اللهم اغفر لقومي فانّهم لا يعلمون .
( 1 ) امّا حمزة رضى اللّه عنه فقد استشهد على يد وحشي ، عبد جبير بن مطعم ، وذلك انّ حمزة بينا كان يهجم على المشركين كالليث الغضوب ويقتلهم ويبددهم ، رماه وحشي بحربة في خاصرته فخرجت من مثانته ، فسقط على الأرض واستشهد ، وقيل ضربه في عانته ، ثم اتاه وحشي فشقّ صدره ، وأخرج كبده وجاء به إلى هند زوجة أبي سفيان ، فأخذته ووضعته في فمها فجعله اللّه كالحجر ، فرمته من فيها وأبى اللّه أن يدخل جزءا من جسمه الشريف في جوف كافر ، ولذا سميت بآكلة الأكباد .
( 2 ) ثم جاءت إلى مصرع حمزة فقطعت أذنيه وبعض أعضائه فشدتهما في عنقها فتأست بها نساء قريش وذهبن إلى مصارع المسلمين ، وأخذن يمثلن بهم ويجعلن اعضاءهم حليّا وأسورة ، ثم جاء أبو سفيان إلى مصرع حمزة وجعل يضرب فمه برأس النبل ويقول : ذق يا عقق « 1 » .
فقال حليس بن علقمة : « يا معشر بني كنانة انظروا إلى من يزعم انّه سيد قريش ما يصنع بابن عمّه الذي قد صار لحما » « 2 » ، فاستحى أبو سفيان وخجل وقال : استرها علي .
( 3 ) واستشهد في هذه الغزوة سبعون رجلا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله بعدد أسارى بدر من الكفار ، بعد أن رضي المسلمون منهم بالفدية دون قتلهم على أن يستشهد منهم في السنة القادمة بعددهم ، ولما وصل خبر استشهاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة خرجت اربع عشرة امرأة من نساء أهل البيت وأقاربهن ، وفيهن فاطمة الزهراء عليها السّلام إلى أحد ، فجاءت عليها السّلام إلى أبيها واعتنقته وأخذت تبكي لمّا رأت جراحاته الكثيرة ، فكان علي عليه السّلام يجيء بالماء في ترسه وفاطمة تغسل الدم عن وجهه ، فلما رأت الدم لا يرقأ أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا ثم الصقته بالجرح حتى تماسك وكان صلّى اللّه عليه وآله يداوي الجرح في وجهه بعظم بال حتى
هامش
( 1 ) ذق يا عقق : أي ذق جزاء فعلك يا عاق .
( 2 ) البحار ، ج 20 ، ص 97