( وساق الخطبة الشريفة إلى قوله ) قد بين لكم الحلال والحرام غير انّ بينهما شبها من الامر لم يعلمها كثير من الناس إلّا من عصم ، فمن تركها حفظ عرضه ودينه ، ومن وقع فيها كان كالراعي إلى جنب الحمى أوشك أن يقع فيه وما من ملك الّا وله حمى ، الا وأنّ حمى اللّه محارمه ، والمؤمن من المؤمنين كالرأس من الجسد إذا اشتكى تداعى عليه سائر جسده ، والسلام عليكم » « 1 » .
( 1 ) اما المشركون فإنهم استعدوا للحرب وسوّوا الصفوف ، وجعلوا خالد بن الوليد مع خمسمائة رجل على الميمنة ، وعكرمة بن أبي جهل مع خمسمائة رجل على الميسرة ، وصفوان بن أميّة مع عمرو بن العاص على الفرسان ، وعبد اللّه بن ربيعة على الرماة ، وكانوا مائة رامي ، وقدّموا هبل وهو على بعير وحملوا النساء خلفهم وأعطوا الراية إلى طلحة بن أبي طلحة .
( 2 ) فسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن حامل لواء المشركين قيل نفر من بني عبد الدار فقال : نحن أحق بالوفاء منهم فدعا مصعب بن عمير من بني عبد الدار وأعطاه اللواء فكان يحمله أمام النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ثم جاء طلحة بن أبي طلحة كبش الكتيبة وصاحب راية المشركين وطلب المبارزة فبرز إليه أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يرتجز فقال له : من أنت يا غلام ؟ قال : انا عليّ بن أبي طالب ، قال : قد علمت يا قضم « 2 » انّه لا يجسر عليّ أحد غيرك ، فشدّ عليه طلحة وضربه فاتقاه أمير المؤمنين عليه السّلام بالدرع ، ثم ضربه عليه السّلام على مقدم رأسه ، فشجّه وسال مخّه منه وصرع على الأرض ، وبدت عورته ، وحلّفه بالرحم ، فانصرف عليّ عليه السّلام عنه . . . ففرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقتله وكبّر ، فكبّر المسلمون معه . . . ثم جاء بعد طلحة أخوه مصعب ورفع اللواء ، فقتله علي عليه السّلام فجاء كل من كان من بني عبد الدار فقتلوا حتى لم يبق منهم أحد ، فجاء عبد لهم يسمى صوأب ، ورفع الراية ، فقتله أمير المؤمنين عليه السّلام وألحقه بمواليه .
( 3 ) قيل انّ صوأب كان غلاما حبشيا ، عظيم الجثة ، كأنه برج فلمّا قتل مواليه احمرّت عيناه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي حديد ، ج 14 ، ص 232 - البحار ، ج 20 ، ص 126
( 2 ) القضم : الاكل بأطراف الأسنان ، والقضم : أي الذي يقضم الناس فيهلكهم .