فقط ، في اليقظة لا في المنام ، وعلى ذلك دلّت الأخبار المتواترة من طرق الخاصة والعامة ، ولا خلاف بين القدماء من علماء الشيعة في هذا المطلب .
( 1 ) وكما قال العلامة المجلسي :
« وانكار أمثال ذلك أو تأويلها بالعروج الروحاني أو بكونه في المنام ينشأ امّا من قلّة التتبع في آثار الأئمة الطاهرين أو من قلّة التديّن وضعف اليقين أو الانخداع بتسويلات المتفلسفين والأخبار الواردة في هذا المطلب ، لا أظنّ مثلها ورد في شيء من أصول المذهب فما أدري ما الباعث على قبول تلك الأصول وادّعاء العلم فيها والتوقّف في هذا المقصد الأقصى . . . » « 1 » .
( 2 ) ولا ينافي ورود ( عرجت بروحه ) في بعض النسخ بدل ( عرجت به ) وهذا مثل قوله ( جئتك بروحي ) ببيان ليس هنا محل ذكره ، وقد ذكره شيخنا النوري في كتابه تحيّة الزائر مفصّلا .
واعلم انّ المتفق عليه كون المعراج قبل الهجرة ، وهل كان في ليلة السابع عشر من شهر رمضان ، أو في ليلة إحدى وعشرين ، لستة أشهر قبل الهجرة ؟ أو كان في ربيع الأول لسنتين بعد البعثة ؟ فيه خلاف وأيضا الخلاف في مكان عروجه بأنه هل كان من بيت أم هاني ؟ أو من شعب أبي طالب ؟ أو من المسجد الحرام ؟ قال تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
« 2 » .
( 3 ) قيل : انّ المراد من المسجد الحرام ، مكة المعظمة بأسرها لا خصوص البيت لأنها محل الصلاة والاحترام ، والمشهور على انّ المسجد الأقصى هو بيت المقدس ولكن الذي يظهر من الأحاديث الكثيرة انّ المراد منه هو البيت المعمور الذي يقع في السماء الرابعة وهو أبعد المساجد .
ووقع الخلاف على انّ معراجه صلّى اللّه عليه وآله كان مرّة واحدة ؟ أو مرّتين ؟ أو أكثر ، والظاهر من
هامش
( 1 ) البحار ، ج 18 ، ص 289
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 1