أعينيّ جودا بارك اللّه فيكما * على هالكين ما ترى لهما مثلا
على سيد البطحاء وابن رئيسها * وسيدة النسوان اوّل من صلّى
مصابهما أدجى لي الجوّ والهوا * فبتّ أقاسي منهما الهمّ والثكلى
لقد نصرا في اللّه دين محمد * على من بغى في الدين قد رعيا الّا
( 1 ) ومن رثائه عليه السّلام لأبي طالب :
أبا طالب عصمة المستجير * وغيث المحول ونور الظلم
لقد هدّ فقدك أهل الحفاظ * فصلّى عليك وليّ النعم
ولقّاك ربك رضوانه * فقد كنت للطهر من خير عمّ « 1 »
( 2 ) لمّا توفّي أبو طالب زاد المشركون من خصومتهم وأذاهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله حتى انّ أحد السفهاء نثر التراب على رأسه صلّى اللّه عليه وآله ولم يكن للنبي صلّى اللّه عليه وآله الّا الصبر .
وفي عام ( 6214 ) خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الطائف لدعوة أهلها للإسلام ، وذكرنا قصّته على نحو الاجمال في باب معجزاته في استيلائه على الشياطين والجنّ .
وفي نفس العام تزوج صلّى اللّه عليه وآله من سودة ( بفتح السين ) بنت زمعة ، وهي اوّل امرأة تزوجها بعد خديجة ، ولم يتزوج عليها في حياتها ، ثم تزوج بعائشة وهي بنت ستّ سنين ، وكان زفافها في اوّل الهجرة ، وفي هذا العام أيضا دخل الأنصار في الاسلام .
( 3 ) وفي عام ( 6215 ) كان معراج النبي صلّى اللّه عليه وآله .
اعلم انّ الآيات الكريمة والأحاديث المتواترة تثبت أن اللّه تعالى عرج برسوله الكريم في ليلة واحدة ، من مكة إلى بيت المقدس ، ثم إلى السماوات حتّى بلغ سدرة المنتهى والعرش الاعلى ، وأراه اللّه من آيات السماوات والأرض ، وعلّمه الاسرار الخفيّة والمعارف اللّامتناهية ، وان النبي الكريم عبد اللّه تعالى في البيت المعمور تحت العرش ولاقى الأنبياء ، ودخل الجنّة ورأى منازل أهل الجنّة ، كل ذلك كان في ليلة واحدة ببدنه وبروحه لا بروحه
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص لابن الجوزي ، ص 9