صلّى اللّه عليه وآله وإطاعة لأبي طالب ، وللنزعة القبلية عندهم ، الّا أبو لهب فإنه أبى ذلك .
( 1 ) فكان أبو طالب يحرس النبي صلّى اللّه عليه وآله بالليل والنهار ، وجعل العيون على طرفي الوادي ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يبيت مكانه ، وكان حمزة يحرسه في كل ليلة ، فلمّا رأى ذلك كفّار قريش وعلموا انّه لا طريق لهم للوصول إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اجتمع أربعون نفرا من أكابرهم في دار الندوة ، وتعاهدوا على أن لا يؤاكلوا أحدا من بني هاشم ، ولا يكلموهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يزوّجوهم ، ولا يتزوجوا منهم ، ولا يصالحوهم ، حتى يدفعوا إليهم محمدا ليقتلوه وكتبوا ذلك في صحيفة وختموها وجعلوها عند أم الجلاس خالة أبي جهل تحتفظ بها .
وكان أهل مكة لا يجسرون على أن يبيعوا لبني هاشم شيئا ، ومن باع إليهم شيئا انتهبوا ماله وآذوه ، الّا في موسم الحج فكانوا يخرجون من الشعب ويشترون الأطعمة ، لكن قريش لم ترض بهذا فكانوا يزيدون على السعر ويشترونه لأنفسهم .
( 2 ) ولو أرسل أحد إلى الشعب شيئا من الطعام بسبب القرابة آذوه ونهبوا ماله ، وكانوا يعذبون كل من خرج من الشعب .
فمن أرسل الطعام إلى الشعب هشام بن عمرو ، وحكيم بن حزام بن خويلد أخو خديجة ، وأبو العاص بن الربيع ( ختن النبي صلّى اللّه عليه وآله ) فكان يأتي بالبعير في الليل وعليها البرّ والتمر إلى باب الشعب ثم يصيح بها فتدخل الشعب فيأكله بنو هاشم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيه « لقد صاهرنا أبو العاص فأحمدنا صهره » .
( 3 ) وبقوا على ذلك ثلاث سنين حتى نالهم الجهد الشديد ، وسمعت أصوات الصبيان من الشعب وهم يتضاغون « 1 » من الجوع ، فكره بعض المشركين ذلك ، وهم هشام بن عمرو ، وزهير بن اميّة بن المغيرة ومطعم بن عدي وأبو البختري ، وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد .
فهمّوا على نقض العهد وخرق الصحيفة ، فلمّا أتوا في صباح اليوم الثاني رأوا طواغيت
هامش
( 1 ) تضاغى : تضوّر من الجوع ، المنجد