تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ . . .
« 1 » . ( 1 ) فأمر أن يبيّت عليا عليه السّلام ، مكانه ويخرج هو إلى المدينة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : « انّ الروح هبط عليّ يخبرني أنّ قريشا اجتمعت على قتلي وأمرني ربّي أن أهجر دار قومي ، وأن أنطلق إلى غار ثور ، وانّه أمرني ان آمرك بالمبيت على مضجعي لتخفي بمبيتك عليه أثري ، فما أنت قائل وصانع ؟ » فقال عليّ عليه السّلام : أو تسلمن بمبيتي هناك يا نبيّ اللّه ؟ قال : نعم ، فتبسّم علي عليه السّلام ضاحكا وأهوى إلى الأرض ساجدا شكرا ، فكان أول من سجد للّه شكرا ، فلما رفع رأسه قال : امض لما أمرت ، فداك نفسي ، ومرني بما شئت أكن فيه بمشيّتك وما توفيقي الّا باللّه ، ثم ضمّه النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى صدره وبكيا معا ، فأخذ جبرئيل يد النبي صلّى اللّه عليه وآله وأخرجه من الدار وقرأ النبي صلّى اللّه عليه وآله :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 2 » . ( 2 ) ونثر التراب على وجوههم وقال : شاهت الوجوه ، وذهب إلى غار ثور ، وفي رواية انّه ذهب إلى بيت أمّ هاني وفي الصباح ذهب إلى الغار . اما أمير المؤمنين عليه السّلام فانّه بات تلك الليلة على فراش النبي صلّى اللّه عليه وآله وتغشّى ببرده الأخضر الخضرمي ، فأراد المشركون الهجوم في الليل ، فمنعهم أبو لهب وقال : انّ في البيت نساء وأطفالا ، فنحرسه الليلة ونهجم عليه صباحا ، فعند ما أصبح الصباح دخلوا الدار ، فوثب عليّ عليه السّلام في وجوههم ، فقالوا له : أين محمّد ؟ قال : أجعلتموني عليه رقيبا ، ألستم قلتم نخرجه من بلادنا ؟ فقد خرج عنكم ، فنزلت هذه الآية في حق عليّ عليه السّلام :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ . . .
« 3 » . ( 3 ) ومكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثة أيام في الغار ، ثم خرج في اليوم الرابع إلى المدينة ، فحلّ بها في
هامش
( 1 ) الأنفال ، الآية 30 ( 2 ) يس ، الآية 8 ( 3 ) البقرة ، الآية 207