الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، في السنة الثالثة عشرة من البعثة ، فصارت هذه الهجرة مبدأ تاريخ المسلمين .
وفي السنة الأولى من الهجرة آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين المهاجرين والأنصار ، وجعل عليا عليه السّلام أخاه وكان زفاف عائشة في شهر شوال منها .
( 1 )
« حوادث السنة الثانية للهجرة »
تحوّلت القبلة في هذه السنة من بيت المقدس إلى الكعبة ، وتزوّج أمير المؤمنين عليه السّلام بفاطمة ( صلوات اللّه عليها ) ونزلت سورة هل أتى في حق أهل البيت ، وذكرت فيها جميع أنواع النعم في الجنة الّا الحور العين ولعل ذلك اجلالا لفاطمة عليها السّلام ، وفرض صيام شهر رمضان في هذه السنة في آخر شهر شعبان ، وصدر فيها حكم القتال مع المشركين وبعد سبعين يوما مضت من السنة الثانية وقعت غزوة الأبواء ، والأبواء قرية كبيرة ما بين مكة والمدينة وفيها قبر آمنة ( رضي اللّه عنها ) أم الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وفي جوارها قرية أخرى تسمى ( ودّان ) - بفتح الواو وتشديد الدال - ولذا سميّت هذه الغزوة أيضا بغزوة ودّان ، ورجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منها من غير قتال وانتهى الامر إلى الصلح ، وكانت الراية حينذاك بيد حمزة رضى اللّه عنه .
وليعلم انّ الحروب التي شارك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيها تسمى غزوة ، والتي لم يشارك فيها تسمى سرية أو بعثة ، والسرية تحتوي على جمع من الجنود ، أقلّها تسعة وأكثرها أربعة عشر ، وقيل السريّة أقلّها مائة وأكثرها خمسمائة ، وأكثر منها تسمى بالمنس ، وإذا جاوزت الثمانمائة تسمى بالجيش وإذا جاوزت الأربعة آلاف تسمى جحفلا .
( 2 ) واختلفت الأقوال في عدد غزواته صلّى اللّه عليه وآله قيل تسعة عشر وقيل سبعة وعشرون ، ولكن القتال وقع في تسع منها .
وفي شهر ربيع الآخر وقعت غزوة بواط ، وذلك انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله خرج بمائتي رجل قاصدا قافلة قريش ، لكنّه رجع من دون أن يصيبها ، وبواط اسم جبل من جبال جهينة في ناحية رضوى ، ورضوى ( بفتح الراء وسكون الضاء على وزن سكرى ) جبل بين مكة والمدينة قرب