( 1 ) روي عن الحسن العسكري عليه السّلام انّه قال :
« فلمّا استكمل أربعين سنة ونظر اللّه عز وجل إلى قلبه فوجده أفضل القلوب وأجلّها وأطوعها وأخشعها وأخضعها ، أذن لأبواب السماء ففتحت ، ومحمّد ينظر إليها وأذن للملائكة فنزلوا ومحمّد ينظر إليهم ، وأمر بالرحمة فنزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمد وغمرته ، ونظر إلى جبرئيل الروح الأمين المطوّق بالنور طاوس الملائكة هبط إليه وأخذ بضبعه وهزّه وقال : يا محمّد اقرأ ، قال : وما اقرأ ؟ قال : يا محمّد
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
- إلى قوله -
ما لَمْ يَعْلَمْ
« 1 » ثم أوحى إليه ما أوحى إليه ربّه عز وجل . . . » « 2 » .
( 2 ) وفي رواية أخرى :
« ثم أنزل اللّه تعالى ، جبرائيل وميكائيل عليهما السّلام ، ومع كل واحد منهما سبعون الف ملك ، وأتى بالكرسي ووضع تاجا على رأس محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وأعطى لواء الحمد بيده ، فقال : أصعد عليه وأحمد اللّه « 3 » ، فلمّا نزل عن الكرسي توجّه إلى خديجة ، فكان كل شيء يسجد له ويقول بلسان فصيح : السلام عليك يا نبيّ اللّه ( السلام عليك يا رسول اللّه ) ، فلمّا دخل الدار ، صارت الدار منوّرة فقالت خديجة : وما هذا النور ؟ قال : هذا نور النبوة ، قولي لا إله الا اللّه محمدا رسول اللّه ، فقالت : طال ما قد عرفت ذلك ، ثم أسلمت ، فقال : يا خديجة إنّي لأجد بردا ، فدثّرت عليه فنام فنودي :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ . . .
« 4 » .
فقام وجعل إصبعه في أذنه وقال : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، فكان كل موجود يسمعه
هامش
( 1 ) العلق ، الآيات 1 إلى 5
( 2 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام ، ص 156 ، سورة البقرة ، الآية 21 ، ح 78 - عنه البحار ، ج 17 ، ص 309
( 3 ) وفي رواية انّه كان من ياقوتة حمراء ، مرقاة من زبرجد ، ومرقاة من لؤلؤ ( منه رحمه اللّه )
( 4 ) المدثّر ، الآيات 1 و 2