يا جندب ، فامض بنا حتّى نسأله عن ذلك . قال : فأتيناه فلم نجده ، قال : فانتظرناه حتّى أتى ، فقال صلّى اللّه عليه : ما جاء بكما ؟ قالا : جئناك - يا أمير المؤمنين - نسألك عن معرفتك بالنورانيّة . قال صلّى اللّه عليه : مرحبا بكما وأهلا من وليّين معتمدين لدينه ، لستما بمقصّرين ، لعمري إنّ ذلك واجب على كلّ مؤمن ومؤمنة .
ثمّ قال صلّى اللّه عليه : يا سلمان ويا جندب .
قالا : لبّيك يا أمير المؤمنين .
قال صلّى اللّه عليه : إنّه لا يستكمل المؤمن « 1 » الإيمان حتّى يعرفني كنه معرفتي « 2 » بالنورانيّة ، فإذا عرفني بهذه الصفة « 3 » فقد امتحن اللّه قلبه للإيمان وشرح صدره للإسلام ، وصار عارفا مستبصرا ، ومن قصر عن معرفة ذلك فهو شاكّ مرتاب .
يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبّيك يا أمير المؤمنين .
قال : معرفتي بالنورانيّة معرفة اللّه عزّ وجلّ ، ومعرفة اللّه عزّ وجلّ معرفتي بالنورانيّة ، وهو الدين الخالص الذي قال اللّه تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 4 » يقول : ما أمروا إلّا بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وهو الدين الحنيفي المحمّدي السمح ، قوله :
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ
فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة ، وإقامة ولايتي صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو مؤمن « 5 » امتحن اللّه قلبه للإيمان ؛ فالملك إذا لم يكن مقرّبا لم يحتمله ،
هامش
( 1 ) في بحار الأنوار : ( أحد ) .
( 2 ) قوله : ( كنه معرفتي ) لم يرد في « م » .
( 3 ) في بحار الأنوار : ( المعرفة ) .
( 4 ) سورة البيّنة ، الآية 5 .
( 5 ) في بحار الأنوار : ( عبد ) .