ذلك النور لينشقّ ، فقال لنصف : كن محمّدا ، وقال للنصف الآخر : كن عليّا ، فمنها قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « عليّ منّي وأنا منه » ، و : « لا يؤدّي عنّي إلّا عليّ » ، وقد وجّه أبا بكر ببراءة إلى مكّة فنزل جبرئيل عليه السّلام وقال : يا محمّد ، قال : « لبّيك » ، قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى يأمرك أن تؤدّيها أنت أو رجل عنك « 1 » ، فوجّهني في إثر « 2 » أبي بكر فرددته ، فوجل في نفسه وقال : يا رسول اللّه ، أنزل فيّ القرآن ؟ قال : « لا ولكن لا يؤدّي إلّا أنا أو عليّ » .
يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبّيك يا أخا رسول اللّه .
قال صلّى اللّه عليه : من لا يصلح أن يحمل صحيفة يؤدّيها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كيف يصلح للإمامة ؟ !
يا سلمان ويا جندب ، كنت أنا ورسول اللّه نورا واحدا ، صار رسول اللّه محمّدا المصطفى وصرت أنا وصيّه المرتضى « 3 » ، وصار محمّد الناطق وصرت أنا الصامت ، وإنّه لا بدّ في كلّ عصر من الأعصار أن يكون فيه ناطق وصامت .
يا سلمان ويا جندب ، صار محمّد المنذر وصرت أنا الهادي ، وذلك قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 4 » « 5 » ، وقوله :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ * عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ * سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ * لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ
هامش
( 1 ) في « م » : ( منك ) .
( 2 ) في بحار الأنوار : ( استرداد ) بدل من : ( إثر ) .
( 3 ) قوله : ( رسول اللّه محمّدا المصطفى وصرت أنا وصيّه المرتضى ) لم يرد في « م » .
( 4 ) سورة الرعد ، الآية 7 .
( 5 ) في بحار الأنوار زيادة : ( فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المنذر وأنا الهادي ) .