تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب ( كتاب عتيق ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ذلك « 1 » إذ أقبل قنبر فقال : إنّ أمير المؤمنين أمركم بإطلاق المطايا وما عليها ، فخلّيناها بهيئاتها وسرنا حتّى أتينا بابه ، وأتى على ذلك سبعة أيّام ثمّ قصدنا الجامع والناس يهرعون إلى المسجد ، فرأينا المطايا بباب الجامع وقد ازدحم الناس عليها . قال أمير المؤمنين : احملوا ما على هذه المطايا وأتوني به ، فجعلنا نحمل جملا بعد جمل حتّى اجتمع الكلّ بحضرته صلّى اللّه عليه ، فقال : أهدى إليّ المؤيّد سيوفا ، لسنا نشكّ أنّه بلغه أنّ أهل الكوفة والعرب فقدوا سيوفهم فاستخرج من خزانته هذه السيوف حتّى يصل إليهم عوضها . ثمّ أمر أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه ببيعها والنداء عليها ، فبيعت في مدّة أسبوع حتّى لم يبق منها سيف واحد ، فلمّا كان في يوم الجمعة الثالثة حضر الجامع ثلاثون ألف رجل من العرب كلّ ألف من قبيلة وعلى رأس كلّ رجل منهم عمامة لا تشبه الأخرى ، ولا أشكّ أنّهم العرب الذين فقدوا سيوفهم « 2 » ، وكنت أجلس إلى الرجل منهم وأقول : ألا ترني سيفك يا أخا العرب أرنيه ، فيرينيه ، فأقول له : منذ كم ملكته ؟ فيقول : هذا واللّه إرثي عن أبي وأبي عن أبيه ، فأقول : أليس هي من السيوف التي باعها أمير المؤمنين ممّا أهداه المؤيّد إلى أمير المؤمنين « 3 » ؟ فيقول : واللّه ما ملك هذا السيف أحد ولا أهدي إلى أحد ، ولا زال في عنقي منذ ملكته عن أبي . وأخبرت بذلك أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه ، فقال : كلّ رجل قد ابتاع سيفه بعينه ما استبدل به غيره .
هامش
( 1 ) قوله : ( ونحن على ذلك ) لم يرد في « م » . ( 2 ) من قوله : ( ولا أشكّ أنّهم ) إلى هنا ساقط من « م » . ( 3 ) في « م » : ( الذي أهداها المؤيّد إلى أمير المؤمنين ) .