تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب ( كتاب عتيق ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ولكن
تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 1 » . أيّها الناس ، إنّ اللّه تعالى قد أخذ العهد عليكم
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
« 2 » ، وأنا أحد الوالدين ، وابن عمّ رسولكم ، ووارث علمه ، وعيبة ذخره ، ومعدن سرّه ، لا يفوتني ما أطلب ، وقد وعيت وأحصيت ما دبّ ودرج ، وما هبط وما عرج ، وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم . فقام إليه رجل من أقاصي القوم وكان من كندة يقال له هلال بن نوفل الكندي ، وقال : يا ابن أبي طالب ، إنّ هذا العراق ليس يحمل خرافات الحجاز ، وأهل الكوفة أهل فقه وعبادة ورحمة وإشارة ، عرب فصح ذو أعين كلح . فقال أمير المؤمنين : أيّها الغافل الأحمق الجاهل ، هبّ إلى سقر . [ ف ] واللّه ما تمّ كلامه صلّى اللّه عليه حتّى هبّ وهو على تلك الحال حتّى تشقّقت أثوابه عن جسده وخرج من ثيابه طائر في صورة الغراب الأبقع « 3 » وسقط على شرف المسجد والناس ينظرون إليه متعجّبين متحيّرين فيه ، فقامت قبيلة كندة أجمع على أقدامهم ونادت : يا معشر العرب ، قد قدم عليكم ساحر الحجاز وكاهن العراق فاحذروا على أنفسكم فقد ترون ما فعل بصاحبنا ؛ هذا اليوم علينا ، وغدا عليكم ، فاضطرب الجامع بمن فيه وكثر الضجيج ، وتنادت العرب كلّ قبيلة باسمهم وأمير المؤمنين في خطبته لا يلتفت إليهم . فقال بعضهم : يا للعرب ! إنّ ابن أبي طالب قد ولغ « 4 » في دماء كثيرة من سائر
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية 119 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 23 . ( 3 ) الغراب الأبقع : الذي فيه سواد وبياض ( انظر الصحاح 3 : 1187 ) . ( 4 ) في « م » : ( أباح ) بدل من : ( ولغ ) .
المناقب ( كتاب عتيق ) — صفحة 62 | السيد محمد العلوي