تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب ( كتاب عتيق ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وقد جلس ينظر في كتاب ورد عليه من مؤيّد « 1 » الأكاسرة ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، إنّ هذه الكوفة لمدينة « 2 » فيها جمهور العرب من كلّ قبيلة ، ومعك نفر يسير ، وهم أربع مائة رجل ، منهم مائتان وثلاثون فارسا ومائة وسبعون راجلا . فقال صلوات اللّه عليه : ويحك يا قيس ! كم بالكوفة من العرب ؟ قلت : يا مولاي ، الذين اجتمعوا اليوم ثلاثون ألف رجل ولا أشكّ أنّ في البلد مثلهم . فقال صلّى اللّه عليه : ما رأيت منهم ؟ قلت : رأيتهم وقد همّوا بك وضربوا أيديهم إلى أسيافهم فما لهم منها شيء إلّا قوائم السيوف بلا نصول وقد تركتهم يموجون في الجامع موج السفن في لجج البحر وقد كسروا جفون السيوف . فقال : يا قيس ، هذا كلّه بقول الغراب الأبقع . فقلت : يا أمير المؤمنين ، قد ذكرت حاله ، أين أمره ؟ فقال صلّى اللّه عليه : يا قيس « 3 » ، هو في تركيبه حتّى يخرج من شكّه ، ثمّ خرجنا من مجلسه ونحن نسير في جنح الليل فإذا بركب يسير ليس فيهم أحد من الإنس إلّا أنّ المطايا محمّلة موقّرة « 4 » لا ندري ما عليها ، فقلت لأصحابي : ضالّة فأجمعوها ، فجمعناها وسرنا بها ، فلمّا أضاء الصبح أنخنا المطايا ونظرنا ما عليها فإذا عليها ثلاثون ألف نصل في ثلاثين ألف غمد بلا قوائم ، فقلنا : إنّ هذا الأمر عظيم من الأشياء العظيمة ، نريد أن نخبره بذلك ونرى رأيه فيها ، ونحن على
هامش
( 1 ) في « أ » : ( مردة ) . ( 2 ) في « أ » : ( إنّ هذه المدينة ) وفي نسخة بدلها : ( إنّ هذه الكوفة ) . ( 3 ) في « م » بدل قوله : ( الذين اجتمعوا اليوم ثلاثون ألف رجل ) إلى هنا : ( والنسمة بين يا مولاي وهو فاصلة صغيرة ) كذا . ( 4 ) في « م » : ( تحمل موقورة و ) .