بالزلزلة ، وحدث شيء آخر أيّها المنجّم في هذه الليلة وأنت لا تعلم وذلك أنّ نار فارس كانت محفوظة منذ ألف سنة فخمدت في هذه الليلة ، وبئر سرنديب « 1 » كانت مملوءة بالماء من وقت آدم إلى يومنا هذا فغار ماؤها في هذه الليلة أيضا ، وأوّل من يقتل في عسكري أنت أيّها المنجّم .
ثمّ أشار بيده العليا إلى رجل واقف بجنب المنجّم وقال : إنّ هذا الرجل يموت في هذه الساعة ، لأنّه لم يبق له رزق عند خالقه ورازقه . فلمّا أشار إليه صلوات اللّه عليه سقط الرجل ميّتا ، وذكر أشياء عجيبة من هذا .
ثمّ نظر صلّى اللّه عليه إلى حائط وقال : أيّها المنجّم ، أنت تعلم كم في بستانك هذا من القصب ؟
قال : لا علم لي بذلك يا أمير المؤمنين .
فقال : إنّي أعلم أنّ في هذا البستان كذا وكذا قصبة من غير زيادة ولا نقصان ، وإنّما قلت لك هذا لتعلم كلّ ما ذكرته من الحوادث الواقعة في هذه الليلة حقّ وصدق ، ولا يقتل من أصحابي إلّا ستّة ، وأنت واحد منهم ، ثمّ مضى صلّى اللّه عليه فتحيّر المنجّم وصار مبهوتا ممّا سمع منه ، ثمّ أحضر جميع غلمانه وأكرته وأمر بحصد جميع القصب وجعلوا يحصدون وهو يعدّها بالاحتياط والاستقصاء ، فإذا هي كما قال صلّى اللّه عليه ، لا زاد منها واحد ولا نقص واحد .
فركب المنجّم بغلته وحمل كتب التنجيم « 2 » ولحق بأمير المؤمنين صلّى اللّه عليه
هامش
( 1 ) سرنديب : جزيرة في بحر الهند ( انظر معجم البلدان 3 : 215 ) .
( 2 ) في « أ » زيادة : ( معه ) .