فصل في حديث الدهقان المنجّم
[ 36 ] ومن عجائب أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه حين نزل بالمدائن فأضافه سعد ابن مسعود الثقفي ، فلمّا برزوا من البلد وهو راكب بغلته ، متوجّها إلى النهروان ، فعرض له منجّم يقال له : سرسير بن سوار الدهقاني المجوسي ، وكان ذا ملك وعيشة ، فتعلّق بلجام بغلته وقال : يا أمير المؤمنين ، اتّق اللّه ولا تسر في هذه الساعة واصبر حتّى يمضي من النهار سبع ساعات فإن خرجت في هذه الساعة يقتل أكثر أصحابك ولا تظفر بهم يا أمير المؤمنين .
فقال صلوات اللّه عليه : ما صدقت أيّها المنجّم ، أنت تعلم ما في بطن هذه الناقة :
ذكر أم أنثى ؟
قال : لا يا أمير المؤمنين .
قال [ عليه السلام ] : أنا أعلم ما في بطنها وبلونه وأجله وبما تقول ، أيّها المنجّم ، أنا لا أظفر بهم ؟ ! .
فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي أرى في برج طالعك نارا .
فقال صلّى اللّه عليه : نعم ، تلك النار عليهم لا عليّ .
ثمّ قال صلّى اللّه عليه : أيّها المنجّم ، أنت تعلم الحادثة التي وقعت في هذه الليلة ؟
قال : لا .
قال صلّى اللّه عليه : أنا أعلم ، إنّ حصن الأندلس قد سقط في هذه الليلة « 1 »
هامش
( 1 ) من قوله : ( قال : لا ) إلى هنا لم يرد في « ث » « م » .