جاء في طبقات السبكي أنّه قد اختلفوا في موت النسائي ، قال : والصحيح أنّه خرج من دمشق لمّا ذكر فضائل عليّ عليه السّلام ثمّ حمل إلى الرملة فدفن فيها « 1 » .
وعن أبي نعيم : لمّا داسوه بدمشق مات بسبب ذلك الدّوس وهو مقتول .
وجاء في مقدّمة السنن الكبرى : إنّه توفّي عقب التعدّي عليه بالضرب من أنصار جيل معاوية حتّى اعتلّ ومات .
وقال الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ : سمعت الدارقطني يقول : كان أبو عبد الرحمن أفقه مشايخ مصر في عصره ، وأعرفهم بالصحيح والسقيم من الآثار ، وأعلمهم بالرجال ، فلمّا بلغ هذا المبلغ حسدوه فخرج إلى الرملة فسئل عن فضائل معاوية فأمسك عنه ، فضربوه في الجامع ، فقال : أخرجوني إلى مكّة ، فأخرجوه إلى مكّة وهو عليل ، وتوفّي بها « 2 » .
وقد رموا كبار محدّثيهم بالتشيّع والموالاة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام بسبب نقلهم بعض روايات الفضائل ، فهذا عبد الرزّاق بن همام الصنعاني ، المتوفّى 211 هجريّة مرميّ بالتشيّع ، قال أحمد العجلي : عبد الرزّاق ثقة يتشيّع « 3 » ، ولكن لمّا كثرت الإشاعة عليه بموالاته خاف من ذلك وغيّر نحويّة كلامه .
قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل : سمعت مسلمة بن شيب يقول : سمعت عبد الرزّاق يقول : واللّه ما انشرح صدري قطّ أن أفضّل عليّا على أبي بكر وعمر ، ورحم اللّه أبا بكر ، ورحم اللّه عمر ، ورحم اللّه عثمان ، ورحم اللّه عليّا من لم يحبّهم فما هو مؤمن « 4 » .
هامش
( 1 ) طبقات السبكي 3 : 16 .
( 2 ) راجع مقدّمة خصائص أمير المؤمنين للنسائي .
( 3 ) معرفة الثقات 2 : 93 / 1097 .
( 4 ) المصنّف لعبد الرزّاق 1 : 5 ( المقدّمة ) .