وقد ورد الذمّ والجرح في بعض أئمّة التحقيق مثل ابن قتيبة لنطقه بكلمة الحقّ في كتابه « الإمامة والسياسة » ولم يسلم من متعصّبيهم .
قال ابن العربي المالكي المتوفّى سنة 543 هجريّة في كتاب العواصم من القواصم : ومن أشدّ شيء على الناس جاهل عاقل أو مبتدع محتال ، فأمّا الجاهل فهو ابن قتيبة ، فلم يبق ولم يذر للصحابة رسما في كتاب الإمامة والسياسة إن صحّ جميع ما فيه « 1 » .
وقال ابن حجر المكّي صاحب الصواعق متضجّرا من بعض نقولات ابن قتيبة :
مع تأليف صدرت من بعض المحدّثين كابن قتيبة مع جلالته القاضية بأنّه كان ينبغي أن لا يذكر تلك الظواهر ، فإن أبى إلّا أن يذكرها فليبيّن جريانها على قواعد أهل السنّة « 2 » .
ومن كبار المؤلّفين عندهم في الحديث والتفسير ابن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ ، وهو رغم تعصّبه على الشيعة لم يسلم من ألسنة المبغضين لأهل بيت النبوّة عليهم السّلام لأجل رواية أوردها في حقّهم فنسبوه إلى الرفض .
قال ابن روزبهان : ومن أسمج ما افتراه الروافض هذا الخبر - وهو إحراق عمر بيت فاطمة - وما ذكر أنّ الطبري ذكره في التاريخ ، فالطبري من الروافض مشهور بالتشيّع ، حتّى أنّ علماء بغداد هجروه لغلوّه في الرفض والتعصّب ، وهجروا كتبه ورواياته وأخباره ، وكلّ من نقل هذا الخبر فلا يشكّ أنّه رافضيّ متعصّب يريد إبداء القدح والطعن على الأصحاب ، لأنّ العاقل المؤمن الخبير بأخبار السلف
هامش
( 1 ) العواصم من القواصم : 248 .
( 2 ) تطهير الجنان واللسان : 72 .