تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب ( كتاب عتيق ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
عثمان ومناقبه ؛ لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء ويفيضه في العرب منهم والموالي . ثمّ كتب معاوية إلى عمّاله : إنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلّ مصر وفي كلّ وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأوّلين ، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلّا وائتوني بمناقض له في الصحابة ، فإنّ هذا أحبّ إليّ وأقرّ لعيني وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله . ثمّ كتب إلى عمّاله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : أن انظروا من قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ عليّا وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه ، وشفع ذلك بنسخة أخرى : من اتّهمتموه بموالاة القوم فنكّلوا به واهدموا داره . فلم يكن البلاء أشدّ ولا أكثر منه بالعراق ولا سيّما بالكوفة « 1 » . نعم هكذا كان جزاء من يوالي عليّا عليه السّلام ويسير على سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد وصلت حالة الإرهاب في ذاك الزمان إلى أنّ الرجل من شيعة عليّ عليه السّلام ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه سرّه ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدّثه حتّى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمنّ عليه . وهذا التعسّف الذي جرى على شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام جرى على بعض علماء العامّة وخصوصا من كان منهم عنده نوع إنصاف أو روى روايات في فضل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فقد عوقب النسائي المتوفّى 303 ه بأشدّ العقاب جزاء رواياته الفضائل في حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 11 : 44 .