وقال تعالى :
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ *
« 1 » .
هذا ؛ وقد قامت الأدلّة القرآنيّة والروائيّة على أفضليّة سيّد الرسل محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله على سائر الخلائق أجمعين .
ثمّ إنّه قد ثبت بالقرآن الكريم وأحاديث السنّة الشريفة أنّ أفضل خلق اللّه تعالى بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وقد أفردت لبيان أفضليّته كتب ؛ مثل خصائص أمير المؤمنين عليه السّلام للنسائي ومثل كتاب أسنى المطالب في مناقب سيّدنا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام للجزري الشافعي . . وغيرها من عشرات الكتب إن لم نقل مئاتها ، وهذا ممّا لا غبار عليه .
هذا وإنّ إثبات أفضليّة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على غيره وأولويّته بالخلافة لم يكن بالأمر الرائق للمناوئين والمخالفين ، بل كانت السلطة الأمويّة تبذل جهودها في سبيل كتم هذه الحقيقة ، فسنّ معاوية بن أبي سفيان - عليهما لعائن اللّه سنّة رواية الفضائل والكرامات في الصحابة من أجل رفع مستواهم إلى مستوى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وأعقب ذلك برواية الأباطيل فيه ، لكن يأبى اللّه إلّا أن يظهر الحقّ والحقيقة .
روى أبو الحسن المدائني في كتاب الأحداث ، وابن عرفة نفطويه : أنّ معاوية كتب إلى عمّاله في جميع الآفاق أن لا يجيزوا لأحد من شيعة عليّ وأهل بيته شهادة ، وكتب إليهم : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبّيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم وقرّبوهم وأكرموهم ، واكتبوا لي بما يرويه كلّ رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشريته ، ففعلوا ذلك حتّى أكثروا في فضائل
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيتان 47 و 122 .