فَقالَ لَهُ موسى : « قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلّمَنِ مِمَّا عُلّمْتَ رُشْدًا » « 1 » ؟
فَقالَ الخَضِرُ : « إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا » .
فَقالَ موسى عليه السلام : « سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَآأَعْصِى لَكَ أَمْرًا » .
قالَ الخَضِرُ : « فَإِنِ اتَّبَعْتَنِى فَلَا تَسَلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا » ، يَقولُ : لا تَسأَلني عَن شَيءٍ أَفعَلُهُ وَلا تُنكِرهُ عَلَيَّ حَتَّى أَنا أُخبِرَكَ بِخَبَرِهِ . قالَ : نَعَم . فَمَرُّوا ثَلاثَتُهُم حَتَّى انتَهَوا إلى ساحِلِ البَحرِ وَقَد شُحِنَت سَفينَةٌ وَهي تُريدُ أَن تَعبُرَ ، فَقالَ لأِربابِ السَّفينَةِ : تَحمِلوا هؤُلاءِ الثَّلاثَةَ نَفَرٍ ، فَإِنَّهُم قَومٌ صالِحونَ ، فَحَمَلوهُم فَلَمَّا جَنَحَتِ السَّفينَةُ في البَحرِ ، قامَ الخَضِرُ إِلى جَوانِبِ السَّفينَةِ فَكَسَرَها وَأَحشاها بِالخِرَقِ وَالطِّينِ ، فَغَضَبَ موسى غَضَباً شَديداً ، وَقَال لِلخَضِرِ : « أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيًا إِمْرًا » .
فَقالَ لَهُ الخَضِرُ عليه السلام : « أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا » ؟ قالَ موسى :
« لَاتُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلَاتُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا » .
فَخَرَجوا مِنَ السَّفينَةِ فَمَرُّوا فَنَظَرَ الخَضِرُ إِلى غُلامٍ يَلعَبُ بَينَ الصِّبيانِ ، حَسَنِ الوَجهِ كَأَنَّهُ قِطعَةُ قَمَرٍ ، في أُذُنَيهِ دُرَّتانِ ، فَتَأَمَّلَهُ الخَضِرُ ثُمَّ أَخَذَهُ فَقَتَلَهُ ، فَوَثَبَ موسى عَلى الخَضِرِ وَجَلَدَ بِهِ الأَرضَ فَقالَ : « أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةَ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيًا نُّكْرًا » . فَقالَ الخَضِرُ :
« أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا » .
قالَ موسى : « إِن سَأَلْتُكَ عَن شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنّى عُذْرًا * فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ » . بِالعَشيِّ تُسمَّى النَّاصِرَةَ ، وَإِلَيها يَنتَسِبُ النَّصارى ، وَلَم يُضَيِّفوا أَحَداً قَطُّ ، وَلَم يَطعَموا غَريباً ، فاستَطعَموهُم فَلَم يُطعِموهُم ، وَلَم يُضَيِّفوهُم ، فَنَظَرَ الخَضِرُ عليه السلام إِلى حائِطٍ قَد زالَ لِيَنهَدِمَ ، فَوَضَعَ الخَضِرُ يَدَهُ عَلَيهِ وَقالَ : قُم بِإِذنِ اللَّهِ فَقامَ . فَقالَ موسى : لم يَنبَغِ لَكَ أَن تُقيمَ الجِدارَ حَتَّى يُطعِمونا وَيُؤوونا ، وَهوَ قوله : « لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا » .
هامش
( 1 ) . الكهف : 66 .