أن قال لي آخر كلامه : ويحك ! فتبطل هذه الأحاديث الّتي روينا . « 1 »
187
كتابه عليه السلام إلى يونس وهشام في قصّة موسى عليه السلام حين لقي الخضر عليه السلام
محمّد بن عليّ بن بلال عن يونس ، قال : اختلف يونس وهشام بن إبراهيم في العالم الّذي أتاه موسى عليه السلام أيّهما كان أعلم ، وهل يجوز أن يكون على موسى حجّة في وقته وهو حجّة اللَّه على خلقه ؟ فقال قاسم الصّيقل « 2 » : فكتبوا ذلك إلى أبي الحسن الرّضا عليه السلام يسألونه عن ذلك . فكتب في الجواب :
أَتى موسى العالِمَ فَأَصابَهُ وَهوَ في جَزيرَةٍ مِن جَزائِرِ البَحرِ ، إِمَّا جالِساً وَإمَّا مُتَّكِئاً ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ موسى فَأَنكَرَ السَّلامَ ، إِذ كانَ بِأَرضٍ لَيسَ فيها سَلامٌ ، قالَ : مَن أَنتَ ؟ قالَ : أَنا موسى بنُ عِمرانَ ، قالَ : أَنتَ موسى بنُ عِمرانَ ، الّذي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكليماً ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَما حاجَتُكَ ؟ قالَ : جِئتُ أَن لِتُعَلِّمَني مِمَّا عُلِّمتَ رُشداً . قالَ : إِنِّي وُكِّلتُ بِأَمرٍ لا تُطيقُهُ ، وَوُكِّلتَ أَنتَ بِأَمرٍ لا أُطيقُهُ .
ثُمَّ حَدَّثَهُ العالِمُ بِما يُصيبُ آلَ مُحَمَّدٍ مِنَ البَلاءِ وَكَيدِ الأَعداءِ حَتَّى اشتَدَّ بُكاؤُهُما . ثُمَّ حَدَّثَهُ العالِمُ عَن فَضلِ آلِ مُحَمَّدٍ حَتَّى جَعَلَ موسى يَقولُ : يا لَيتَني كُنتُ مِن آلِ مُحَمَّدٍ ، وَحَتَّى ذَكَرَ فُلاناً وَفُلاناً وَفُلاناً وَمَبعَثَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِلى قَومِهِ ، وَما يَلقى مِنهُم وَمِن تَكذيبِهِم إِيَّاهُ ، وَذَكَرَ لَهُ مِن تَأويلِ هذهِ الآيَةِ : « وَنُقَلّبُ أَفِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا
بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ » « 3 » حينَ أَخَذَ الميثاقَ عَلَيهِم .
هامش
( 1 ) . رجال الكشّي : ج 2 ص 767 الرقم 887 ، بحار الأنوار : ج 48 ص 272 ح 32 .
( 2 ) . راجع : ص 116 الرقم 61 .
( 3 ) . الأنعام : 110 .