فَقالَ لَهُ الخَضِرُ : « هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ سَأُنَبّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا أَمَّا السَّفِينَةُ » الَّتي فَعَلتُ بِها ما فَعَلتُ ، فَإِنَّها كانَت لِقَومٍ « مَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم » أَي وَراءَ السَّفينَةِ « مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ » صالِحَةٍ « غَصْبًا » - كَذا نَزَلَت - وَإِذا كانَت السَّفينَةُ مَعيوبَةً لَم يَأخُذ مِنها شَيئاً ، « وَأَمَّا الْغُلَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ » وَطُبِعَ كافِراً - كَذا نَزَلَت - فَنَظَرتُ إِلى جَبينِهِ وَعَلَيهِ مَكتوبٌ طُبِعَ كافِراً ، « فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَنًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مّنْهُ زَكَوةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا » فَأَبدَلَ اللَّهُ لِوالِدَيهِ بنتاً ، وَوَلَدَت سَبعينَ نَبيّاً ، « وَأَمَّا الْجِدَارُ » الّذي أَقَمتُهُ « فَكَانَ لِغُلَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا » إلى قوله : « ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا » « 1 » . « 2 »
188
كتابه عليه السلام إلى حاكم الطّبَسَين « 3 »
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
مِن عَليِّ بنِ موسى بنِ جَعفَرٍ الرِّضا ، إِلى عامِرِ بنِ زَروامهر مَرزَبان الطَّبَسَينِ .
هامش
( 1 ) . الكهف : الآيات من 67 إلى 82 .
( 2 ) . تفسير القمّي : ج 2 ص 38 ، قصص الأنبياء : ص 290 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 278 ح 1 .
( 3 ) . في القاموس : الطّبس والطّبسان : بالتّحريك ، كورتان بخراسان أعجميّة . وفي معجم البلدان : الطّبسان : بفتح أوّله وثانيه ، وهو تثنية طبس ، وهي عجميّة فارسيّة ، وفي العربيّة : الطّبس الأسود من كلّ شيء ، والطّبس ، بالكسر : الذّئب ، والطّبسان : قصبة ناحية بين نيسابور وأصبهان تسمّى قهستان قاين ، وهما بلدتان كلّ واحدة منهما يقال لها طبس ، إحداهما طبس العناب والأُخرى طبس التّمر ، قال الأصطخري : الطّبس مدينة صغيرة أصغر من قاين وهي من الجروم ، وبها نخيل وعليها حصن وليس لها قهندز ، وبناؤها من طين وماؤها من القني ونخيلها أكثر من بساتين قاين ، والعرب تسمّيها باب خراسان ؛ لأنّ العرب في أيّام عثمان بن عفّان لمّا قصدوا فتح خراسان كانت أوّل فتوحهم ، قال أبو الحسن عليّ بن محمّد المدائنيّ : أوّل فتوح خراسان الطّبسان ، وهما بابا خراسان ، وقد فتحهما عبد اللَّه بن بديل بن ورقاء في أيّام عثمان بن عفّان سنة 29 ه ، ثمّ دخلوا إلى خراسان ، وهي بين نيسابور وأصبهان وشيراز وكرمان ( القاموس المحيط : ج 4 ص 20 ) .