تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
سَلامٌ عَلَيكَ ، فَإِنَّي أَحمِدُ إِلَيكَ اللَّهَ الّذي لا إِلهَ إِلَّا هوَ ، وَأَسأَلُكَ أَن تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبدِهِ وَرَسولِهِ صلى الله عليه وآله . الحَمدُ للَّهِ الأَحدِ الصَّمَدِ ، القاهِرِ فَوقَ عِبادِهِ ، القادِرِ عَلى ما يشاءُ مِن أَمرِهِ ، الّذي يَجيرُ مَن استَجارَهُ ، وَيُعيذُ مَن استَعاذَهُ ، مَلكُ المُلوكِ وَرَبُّ الأَربابِ ، لَيسَ أَحَدٌ يُسابِقُ إِلى نَفسِهِ قِسمٌ لَهُ ، وَلا يُصارِفُ فيما جَرَى القَلَمُ بِهِ ، فَاتَّقوا اللَّهَ في السِّرِّ وَالعَلانيَّةِ . أَمَّا بَعدُ ، فَإِنَّهُ عَرَضَت لَنا مِنَ الأُمورِ وَالحاجَةِ ما لا أَعتَمِدُ عَلَيهِ بِهذِهِ النَّاحيَةِ دونَكَ ، وَإِنَّه فُقِدَ وَلَدٌ مِن أَولادِ قُرَيشٍ مِن عِترَةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وآله ، وَقَد وَرَّثَني حُزنَهُ ، المُسَمَّى بالحُسَينِ ، قَد راهَقَ الحُلُمَ ، وَكانَ مِنِ ابنِ اثنَتَي عَشرَةَ سَنَةً ، أَسمَرُ اللَّونِ ، في بَياضِ عَينِهِ اليُمنى نُقطَةٌ حَمراءٌ ، قاني الوَجنَتَينِ ، سَبِطَ « 1 » الشَّعرِ ، طَويلٌ ساعِداهُ ، أَطوَلُ مِن سائِرِ النَّاسِ ، مُنذُ أَتى عَلى فَقدِهِ تِسعِ [ سَبعِ ] سِنينَ ، وَقَد بَلَغنَا أَنَّهُ قَصَدَ إِلى هذِهِ النَّاحيةِ بِبابَي خُراسانَ واقِفاً بِهِما . فَأَسأَلُكَ أَن تَستَعينَ بِأَوليائِكَ وَتَتَوَلَّى أَثَرَ هذا المَفقودِ ، فَإِن وَجَدتَهُ فَبَيِّن لي بَعدَ ما يَصحُّ عِندَكَ الصِّفَةُ وَالحُليَةُ ، لِأَقِفُ عَلَيهِ ، وَأَسأَلُكَ تَعاهُدَهُ وَبِرَّهُ وَلُطفَهُ ، وَإزاحَةَ عِلَّتَهُ إِلى أَن يَرُدَّ اللَّهُ بِخَبَرِهِ المُعظَّمِ المُتَفَرِّقِ وَأَكرَم ، وَاكتُب إِليَّ بِما يَعرُضُ لَكَ بِهذِهِ النَّاحيَةِ دَقيقُكَ وَجَليلُكَ ، تَجِدَني عِندَ ذلِكَ مُوافقاً إِن شاءَ اللَّهُ . وَاحفِظ أَمرَ اللَّهِ عز وجل وَوَصيَّتَهُ في سورَةِ النِّساءِ الكُبرى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعَا بَصِيراً » « 2 » ؛ حَتَّى ذَكَرَ بَعدَ ذلِكَ : « وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . بسكون الباء أو كسرها : المسترسل . ( 2 ) . النّساء : 58 . ( 3 ) . النّساء : 59 .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 302 | علي الأحمدي الميانجي