فداك ، قد شككت في إيمان أبي طالب . قال : فكتب :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
أَمَّا بَعدُ : فَمَن يَتَّبِع غَيرَ سَبيلِ المُؤمِنينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ، إِنَّكَ إِن لَم تُقِرَّ بِإِيمانِ أَبي طالِبٍ كانَ مَصيرُكَ إِلى النَّارَ . « 1 »
وفي شرح نهج البلاغة : كتابه عليه السلام إلى أبان بن محمود . روي أنّ رجلًا من رجال الشّيعة وهو أبان بن محمود ، كتب إلى عليّ بن موسى الرّضا عليه السلام : جُعلت فداك ، إنّي قد شككت في إسلام أبي طالب . فكتب إليه :
« وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ » « 2 » الآية ، وبعدها : إِنَّكَ إِن لَم تُقِرَّ بِإيمانِ أَبي طالِبٍ كانَ مَصيرُكَ إِلى النَّارِ . « 3 »
186
كتابه عليه السلام إلى زياد القنديّ في أمر البرامكة
محمّد بن الحسن ، قال : حدّثني أبو عليّ الفارسيّ ، عن محمّد بن عيسى ومحمّد بن مهران ، عن محمّد بن إسماعيل بن أبي سعيد الزّيّات ، قال : كنت مع زياد القنديّ « 4 »
هامش
( 1 ) . كنز الفوائد : ج 1 ص 182 ، بحار الأنوار : ج 35 ص 110 ح 40 .
( 2 ) . النساء : 115 .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة : ج 14 ص 68 .
( 4 ) . زياد بن مروان أو زياد القنديّ ، أبو الفضل ، وقيل : أبو عبد اللَّه الأنباريّ القنديّ ، مولى بني هاشم ، روى عن أبي عبد اللَّه وأبي الحسن عليهما السلام ، ووقف في الرضا عليه السلام ، واقفيّ ، وله كتاب ، وقد مرّ ذكره فراجع ( راجع : رجال النجاشي : ج 1 ص 389 الرقم 448 ، الفهرست للطوسي : ص 131 الرقم 302 ، رجال الطوسي : ص 208 الرقم 2694 وص 211 الرقم 2760 وص 336 الرقم 5012 ، رجال البرقي : ص 49 ) .
الحسن بن موسى ، قال : زياد هو أحد أركان الوقف . وقال أبو الحسن حمدويه : هو زياد بن مروان القنديّ ، بغداديّ ( راجع : رجال الكشّي : ج 2 ص 766 الرقم 886 وص 767 الرقم 888 وص 786 الرقم 946 ) .
وقال الشّيخ في كتاب الغيبة فيما روى من الطّعن على رواة الواقفة : زياد القنديّ وابن مسكان ، قالا : كنّا عند أبي إبراهيم عليه السلام إذ قال : يدخل عليكم السّاعة خير أهل الأرض ، فدخل أبو الحسن الرضا عليه السلام وهو صبيّ ، فقلنا : خير أهل الأرض ؟ ثمّ دنا فضمّه إليه ، فقبّله وقال : يا بنيّ ، تدري ما قال ذان ؟ قال عليه السلام : نعم يا سيّدي هذان يشكّان فيّ . قال عليّ بن أسباط : فحدّثت بهذا الحديث الحسن بن محبوب فقال : بتر الحديث لا ، ولكن حدّثني عليّ بن رئاب أنّ أبا إبراهيم عليه السلام قال لهما : إن جحدتماه حقّه أو خنتماه فعليكما لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين ، يا زياد : لا تنجب أنت وأصحابك أبداً ، قال عليّ بن رئاب : فلقيت زياداً القنديّ فقلت له : بلغني أنّ أبا إبراهيم عليه السلام قال لك : كذا وكذا ، فقال : أحسبك قد خولطت ، فمرّ وتركني فلم اكلّمه ولا مررت به . قال الحسن بن محبوب : فلم نزل نتوقّع لزياد دعوة أبي إبراهيم عليه السلام ، حتّى ظهر منه أيّام الرضا عليه السلام ما ظهر ومات زنديقاً . ( الغيبة للطوسي : ص 68 ح 71 ) .
ولكن عدّه الشّيخ المفيد قدس سره في الإرشاد ممّن روى النّص على الرضا عليّ بن موسى عليه السلام بالإمامة من أبيه ، والإشارة إليه منه بذلك من خاصّته وثقاته ، وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته ( راجع : الإرشاد ج 2 ص 248 ) .