وَمَن أَرادَ أَن يَزيدَ في عَقلِهِ يَتَناوَلُ كُلَّ يَومٍ ثَلاثَ هَليلَجاتٍ بِسُكَّرٍ أَبلوجٍ « 1 » .
وَمَن أَرادَ أَلّا يَنشَقَّ ظُفرَهُ وَلا يَميلُ إِلى الصُّفرَةِ وَلا يَفسُدُ حَولَ ظُفرِهِ ، فَلا يُقَلِّم أَظفارَهُ إلَّا يَومَ الخَميسِ .
وَمَن أَرادَ أَلّا يُؤلِمُهُ أُذُنُهُ فَليَجعَل فيها عِندَ النَّومِ قُطنَةٌ .
وَمَن أَرادَ رَدعَ الزُّكامِ مُدَّةَ أَيَّامِ الشِّتاءِ فَليَأكُل كُلَّ يَومٍ ثَلاثَ لُقَمٍ مِن الشَّهدِ .
وَاعلَم يا أَميرَ المُؤمِنينَ : أَنَّ لِلعَسَلِ دَلائِلٌ يُعرَفُ بِها نَفعُهُ مِن ضَرِّهِ ، وَذلِكَ أَنَّ مِنهُ شَيئاً إِذا أَدرَكَهُ الشَّمُّ عَطِشَ ، وَمِنهُ شَيءٌ يُسكِرُ ، وَلَهُ عِندَ الذَّوقِ حَراقَةٌ شَديدَةٌ ، فَهذِهِ الأَنواعُ مِنَ العَسَلِ قاتِلَةٌ .
وَلا يُؤَخِّر شَمَّ النَّرجِسِ ، فَإِنَّهُ يَمنَعُ الزُّكامَ في مُدَّةِ أَيَّامِ الشِّتاءِ ، وَكَذلِكَ الحَبَّةُ السَّوداءُ . وَإِذا خافَ الإِنسانُ الزُّكامَ في زَمانِ الصَّيفِ فَليَأكُل كُلَّ يَومٍ خيارَةً ، وَليَحذَرِ الجُلوسَ في الشَّمسِ .
وَمَن خَشيَ الشَّقيقَةَ وَالشَّوصَةَ ، فَلا يُؤَخِّر أَكلَ السَّمَكِ الطَّرِيِّ صَيفاً وَشِتاءً .
وَمَن أَرادَ أَن يَكونَ صالِحاً خَفيفَ الجِسمِ وَاللَّحمِ ، فَليُقَلِّل مِن عَشَائِهِ بِاللَّيلِ .
وَمَن أَرادَ أَلّا يَشتَكيَ سُرَّتَهُ فَليُدَهِّنُها مَتى دَهَّنَ رَأسَهُ .
وَمَن أراد أَلّا تَنشَقَّ شَفَتاهُ وَلا يَخرُجَ فيها باسورٌ ، فَليُدَهِّن حاجِبَهُ مِن دُهنِ رَأسِهِ .
وَمَن أَرادَ أَلّا تَسقُطَ أُذُناهُ وَلَهاتُهُ ، فَلا يأكُل حُلواً حَتَّى يَتَغَرغَرَ بَعدَهُ بِخَلٍّ .
وَمَن أَرادَ أَلّا يُصيبَهُ اليَرَقانُ فَلا يَدخُل بَيتاً في الصَّيفِ أَوَّلَ ما يَفتَحُ بابَهُ ، وَلا يَخرُج مِنهُ
هامش
( 1 ) . هو السّكر الّذي استقصى طبخه فجُعل في أقماع صنوبريّة .
وفي القاموس : ابلوج : السّكر معرّب ، ولعلّ المراد هنا ما يسمّى بالفارسيّة « النّبات » ، والمراد سحق الهليلج معه أو ما ربي به . وفي بعض النّسخ : « ومن أراد أن يزيد في عقله فلا يخرج كلّ يوم بالغداة حتّى يلوك ثلاث إهليلجات سود مع سكّر طبرزد إذا أدركه الشّمّ » ، وفي بعض النّسخ : « وذلك أنّ منه ما أدركه عطش ، ومنه ما يسكر ، وله عند الذّوق حرقة شديدة » .