أَوَّلَ ما يَفتَحُ بابَهُ في الشِّتاءِ غُدوَةً .
وَمَن أَرادَ أَلّا يُصيبَهُ ريحٌ في بَدَنِهِ فَليَأكُلِ الثُّومَ كُلَّ سَبعَةِ أَيَّامٍ مَرَّةً .
وَمَن أَرادَ أَلّا تَفسُدَ أَسنانُهُ فَلا يأكُل حُلواً إِلَّا بَعدَ كِسرَةِ خُبزٍ .
وَمَن أَرادَ أَن يَستَمرئ طَعامَهُ فَليَستَك بَعدَ الأَكلِ عَلى شَقِّهِ الأَيمَنِ ، ثُمَّ يَنقَلِبُ بَعدَ ذلِكَ عَلى شَقِّهِ الأَيسَرِ ، حَتَّى يَنامَ .
وَمَن أَرادَ أَن يُذهِبَ البَلغَمَ مِن بَدَنِهِ وَيَنقُصَهُ ، فَليَأكُلُ كُلَّ يَومٍ بُكرَةً شَيئاً مِنَ الجَوارِشِ الحِرِّيفِ ، وَيُكثِرُ دُخولَ الحَمَّامِ ، وَمُضاجَعَةَ النِّساءِ ، وَالجُلوسَ في الشَّمسِ ، وَيَجتَنِبُ كُلَّ بارِدٍ مِنَ الأَغذيَةِ ، فَإِنَّهُ يُذهِبُ البَلغَمَ وَيُحرِقُهُ .
وَمَن أَرادَ أَن يُطفئَ لَهَبَ الصَّفراءِ « 1 » فَليَأكُلُ كُلَّ يَومٍ شَيئاً رَطباً بَارِداً ، وَيُرَوِّحُ بَدَنَهُ ، وَيُقِلُّ الحَرَكَةَ ، وَيُكثِرُ النَّظَرَ إِلى مَن يُحِبُّ .
وَمَن أَرادَ أَنَ يُحرِقَ السَّوداءَ فَعَلَيهِ بِكَثرَةِ القَي ءَ وَفَصدِ العُروقِ وَمُداوَمَةِ النُّورَةِ .
وَمَن أَرادَ أَن يَذهَبَ بِالرِّيحِ البارِدَةِ فَعَلَيهِ بِالحُقنَةِ وَالإِدِّهانِ اللَّيِّنَةِ عَلى الجَسَدِ ، وَعَلَيهِ بِالتَّكميدِ بِالماءِ الحارِّ في الأَبزَنِ وَيَجتَنِبُ كُلَّ بارِدٍ ، وَيَلزَمُ كُلَّ حارٍّ لَيِّنٍ .
وَمَن أَرادَ أَن يَذهَبَ عَنهُ البَلغَمَ فَليَتَناوَل بُكرَةً كُلِّ يَومٍ مِنَ الإِطريفِلِ الصَّغيرِ مِثقالًا واحِداً .
وَاعلَم يا أَميرَ المُؤمِنينَ : أَنّ المُسافِرَ يَنبَغي لَهُ أَن يَتَحَرَّزَ بِالحَرِّ إِذا سافَرَ وَهوَ مُمتَلِئٌ مِنَ الطَّعامِ ، وَلا خالي الجَوفِ ، وَليَكُن عَلى حَدِّ الاعتِدالِ ، وَليَتَناوَل مِنَ الأَغذيَةِ البارِدَةِ مِثلُ القريصِ ، وَالهُلامِ ، والخَلِّ ، وَالزَّيتِ ، وَماءِ الحِضرِمِ ، وَنَحوِ ذلِكَ مِنَ الأَطعِمَةِ البارِدَةِ .
وَاعلَم يا أَميرَ المُؤمِنينَ : أَنَّ السَّيرَ في الحَرِّ الشَّديدِ ضارٌّ بِالأَبدانِ المَنهوكَةِ إِذا كانَت خاليَةٌ عَنِ الطَّعامِ ، وَهوَ نافِعٌ في الأَبدانِ الخَصِبَةِ . فَأَمَّا صَلاحُ المُسافِرَ وَدفعُ الأَذى عَنهُ ، فَهوَ أَلّا يَشرَب مِن ماءِ كُلِّ مَنزِلٍ يَرِدهُ إِلَّا بَعدَ أَن يَمزُجَهُ بِماءِ المَنزِلِ الّذي قَبلَهُ ، أَو شَرابٍ واحِدٍ غَيرِ
هامش
( 1 ) . لهب الصّفراء : بسكون الهاء والتّحريك ، وفي بعض النّسخ « لهيب » وفي القاموس المحيط : اللّهب واللّهيب : اشتعال النّار ( القاموس المحيط : ج 1 ص 129 ، لسان العرب : ج 1 ص 743 « لهب » ) .