مُختَلِفٍ يَشوبُهُ بِالمياهِ عَلى الأَهواءِ عَلى اختِلافِها .
وَالواجِبُ أَن يَتَزَوَّدَ المُسافِرُ مِن تُربَةِ بَلَدِهِ وَطينَتِهِ الَّتي رُبِّيَ عَلَيها ، وَكُلَّما وَرَدَ إِلى مَنزِلٍ طَرَحَ في إِنائِهِ الّذي يَشرَبُ مِنهُ الماءَ شَيئاً مِنَ الطِّينِ الّذي تَزَوَّدَهُ مِن بَلَدِهِ ، وَيَشوبَ الماءَ وَالطِّينَ في الآنيَةِ بِالتَّحريكِ ، وَيُؤخَّر قَبلَ شُربِهِ حَتَّى يَصفوَ صَفاءً جَيِّداً .
وَخَيرُ الماءِ شُرباً لِمَن هوَ مُقيمٌ أَو مُسافِرٌ ، ما كانَ ينبوعُهُ مِنَ الجِهَةِ المَشرِقيَّةِ مِنَ الخَفيفِ الأَبيَضِ . وَأَفضَلُ المياهِ ما كانَ مَخرَجُها مِن مَشرِقِ الشَّمسِ الطَّيفيِّ ، وَأَصَحُّها وَأَفضَلُها ، ما كانَ بِهذا الوَصفِ الّذي نَبَعَ مِنهُ ، وَكانَ مَجراهُ في جِبالِ الطِّينِ ، وَذلِكَ أَنَّها تَكونُ في الشِّتاءِ بارِدَةً ، وَفي الصَّيفِ مُلَيِّنَةً لِلبَطنِ نافِعَةً لأَصحابِ الحَراراتِ .
وَأَمَّا الماءُ المالِحُ وَالمياهُ الثَّقيلَةُ ، فَإِنَّها تُيَبِّسُ البَطنَ ، وَمياهُ الثُّلوجِ وَالجَليدِ رَديَّةٌ لِسائِرِ الأَجسادِ ، وَكَثيرةُ الضَّررِ جِدَّاً ، وَأَمَّا مياهُ السُّحُب فَإِنَّها خَفيفَةٌ ، عَذبَةٌ ، صافيَةٌ ، نافِعَةٌ لِلأَجسامِ إِذا لَم يَطُل خَزنُها وَحَبسُها في الأَرضِ ، وَأَمَّا مياهُ الجُبِّ فَإِنَّها عَذبَةٌ ، صافيَةٌ نافِعَةٌ إِن دامَ جَريُها وَلَم يَدُم حَبسُها في الأَرضِ . وَأَمَّا البطائِحُ وَالسِّباخُ فَإِنَّها حارَّةٌ غَليظَةٌ في الصَّيفِ ، لِرُكودِها وَدَوامِ طُلوعِ الشَّمسِ عَلَيها ، وَقَد يَتَوَلَّدُ مِن دَوامِ شُربِها المِرَّةُ الصَّفراويَّةُ وَتَعظُمُ بِهِ أَطحِلَتُهُم .
وَقَد وَصَفتُ لَكَ يا أَميرَ المُؤمِنينَ فيما تَقَدَّمَ مِن كِتابي هذا ما فيهِ كِفايَةٌ لِمَن أَخَذَ بِهِ . وَأَنا أَذكُرُ أَمرَ الجِماعِ :
فَلا تَقرَبِ النِّساءَ مِن أَوّلِ اللَّيلِ صَيفاً وَلا شِتاءً ؛ وَذلِكَ لأَنَّ المَعِدَةَ وَالعُروقَ تَكونُ مُمتَلِئَةً ، وَهوَ غَيرُ مَحمودٍ ، وَيَتَوَلَّدُ مِنهُ القولَنجُ ، وَالفالِجُ وَاللَّقوَةُ ، وَالنِّقرِسُ ، وَالحَصاةُ ، وَالتَّقطيرُ ، وَالفَتقُ ، وَضُعفُ البَصَرِ وَرِقَّتُهُ . فَإِذا أَرَدتَ ذلِكَ فَليَكُن في آخرِ اللَّيلِ ، فَإِنَّهُ أَصلَحُ لِلبَدَنِ ، وَأَرجى لِلوَلَدِ ، وَأَزكى لِلعَقلِ في الوَلَدِ الّذي يَقضي اللَّهُ بَيَنَهُما .
وَلا تُجامِع امرأَةً حَتَّى تُلاعِبَها ، وَتُكثِرَ مُلاعَبَتَها ، وَتَغمِزَ ثَديَيها ، فَإِنَّكَ إِذا فَعَلتَ ذلِكَ غَلَبتَ شَهوَتُها وَاجتَمَعَ ماؤُها ؛ لِأَنَّ ماءَها يَخرُجُ مِن ثَديَيها ، وَالشَّهوَةُ تَظهَرُ مِن وَجهِها وَعَينَيها ، وَاشتَهَت مِنكَ مِثلَ الّذي تَشتَهيهُ مِنها .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 232
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٣٢