تفارق أرواحهم أبدانهم .
فتهلّل وأثنى على حُجْر جميلًا ، وقال : لا حرمكَ اللَّهُ الشَّهادةَ ؛ فإنّي أعلم أنّك من رجالها « 1 » .
وفي وقعة صفِّين عن عبد اللَّه بن شَريك : قام حُجْر فقال : يا أمير المؤمنين ! نحن بنو الحرب وأهلها ، الَّذين نلقحها وننتجها ، قد ضارستنا وضارسناها « 2 » ، ولنا أعوان ذوو صلاح ، وعشيرة ذات عدد ، ورأي مجرّب ، وبأس محمود ، وأزمّتنا منقادة لك بالسمع والطَّاعة ؛ فإن شرّقت شرّقنا ، وإن غرّبت غرّبنا ، وما أمرتنا به من أمر فعلناه .
فقال عليّ :
أكُلُّ قومِكَ يرى مِثلَ رأيِكَ ؟
قال : ما رأيت منهم إلّا حسناً ، وهذه يدي عنهم بالسَّمع والطَّاعة ، وبحسن الإجابة ، فقال له عليّ خيراً « 3 » .
وقال الإمام عليّ عليه السلام :
يا أهلَ الكُوفَةِ ! سيُقتَلُ فِيكُم سَبعةُ نَفرٍ خِيارُكُم ، مَثَلُهم كَمَثلٍ أصحابِ الاخدُودِ ، مِنهُم حُجْرُبنُ الأدبَرِ وأصحَابُهُ « 4 » .
وفي الأغاني عن المُجالِد بن سَعيد الهَمْدانِيّ ، والصَّقعب بن زُهَيْر ، وفُضيل بن خَدِيْج ، والحسن بن عُقْبَة المراديّ : إنّ المُغِيرَة بن شُعْبَة لمّا ولي الكوفة كان يقوم على المنبر ، فيذمّ عليّ بن أبي طالب وشيعته ، وينال منهم ، ويلعن قتلة عثمان ، ويستغفر لعثمان ويزكّيه ، فيقوم حُجْر بن عَدِيّ فيقول :
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا
هامش
( 1 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 196 .
( 2 ) ضارست الأمور : جرّبتها وعرفتها ( لسان العرب : ج 6 ص 118 ) .
( 3 ) . وقعة صفّين : ص 104 .
( 4 ) . تاريخ مدينة دمشق : ج 12 ص 227 عن ابن زرير وراجع المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 272 .